الامام الجواد عليه السلام

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 
Pin It

إنه الإمام التاسع من أئمة أهل البيت عليهم السلام محمد الجواد وهو الأصغر بين الأئمة الاثني عشر سناً، هو الجواد التقي القانع الزكي باب المراد ولد في العاشر من رجب المرجب عام 195هـ، أمه سبيكة القبطية، استشهد عن عمر ناهز الخامسة والعشرين، له من الأولاد الإمام علي الهادي عليه السلام وموسى، قاد الأمة سبعة عشر عاماً، ليقتل بالسم على يد زوجته أم الفضل بنت المأمون العباسي وبدفع من أخيها جعفر ويدفن بجوار جده في مقابر الهاشميين في بغداد والتي تسمى اليوم بالكاظمية نسبة إلى مرقد الإمامين موسى بن جعفر الكاظم وحفيده محمد الجواد عليهما السلام لذا أطلقت على المرقد اسم (الجوادين) أو (الكاظمين).

 


الولادة المباركة:

روى العلامة المجلسي في جلاء العيون انّه قال: روى ابن شهر آشوب بسند معتبر عن حكيمة بنت الإمام موسى الكاظم عليه السلام إنها قالت: «لما حضرت ولادة الخيزران أم أبي جعفر عليه السلام دعاني الرضا عليه السلام فقال لي: يا حكيمة احضري ولادتها وادخلي وايّاها والقابلة بيتاً.

ووضع لنا مصباحاً وأغلق الباب علينا، فلما أخذها الطلق طفى المصباح وبين يديها طست، فاعتممت بطفي المصباح، فبينا نحن كذلك إذ بدر أبو جعفر عليه السلام في الطست وإذا عليه شيء رقيق كهيئة الثوب يسطع نوره حتى أضاء البيت، فأبصرناه فأخذته فوضعته في حجري ونزعت عنه ذلك الغشاء.

فجاء الرضا عليه السلام ففتح الباب وقد فرغنا من أمره فأخذه فوضعه في المهد وقال لي: يا حكيمة الزمي مهده، قالت: فلما كان في اليوم الثالث رفع بصره إلى السماء ثم نظر يمينه ويساره، ثم قال: «أشهد أن لا إله الّا الله وأشهد أنَّ محمداً رسول الله».

فقمت ذعرة فأتيت أبا الحسن عليه السلام فقلت له: لقد سمعت من هذا الصبي عجباً، فقال: وما ذاك؟ فأخبرته الخبر، فقال: يا حكيمة ما ترون من عجائبه أكثر».

وروي في عيون المعجزات بسند معتبر عن كلثم بن عمران انّه قال: قلت للرضا عليه السلام: أدع الله ان يرزقك ولداً، فقال: إنّما أرزق ولداً واحداً يرثني، فلمّا ولد أبو جعفر عليه السلام قال الرضا عليه السلام لأصحابه: قد ولد لي شبيه موسى بن عمران، فالق البحار، فبيكي له وعليه أهل السماء، ويغضب الله تعالى على عدوّه وظالمه فلا يلبث الّا يسيراً حتى يعجّل الله به إلى عذابه الأليم وعقابه الشديد، وكان طول ليلته يناغيه في مهده. المناقب ج4، ص394.

 المولود العظيم:

وجاء إسماعيل بن إبراهيم للإمام الرضا عليه السلام وقال له: إنّ ابني في لسانه ثقل فأنا أبعث به إليك غداً تمسح على رأسه وتدعو له فإنه مولاك، فقال الرضا عليه السلام: (هو مولى أبي جعفر فابعث به غداً له).

وهكذا كان الإمام الرضا يوضح للناس مقام ابنه المبارك ويؤكد لهم أنّه لا يقل شأناً عنه عليه السلام.

 امتحان الأمة:

فالمسلمون لأول مرة يمرون بهذا الوضع، فإن أغلبهم لم يتصور أن يكون حجّة الله صبياً، فاجتمع كبار الشيعة منهم الريان بن الصلب ويونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى وآخرون وخاضوا في الكلام حول المأزق الذي يمرون به حتى بكى بعضهم لشدة الحيرة.

فقال يونس: دعوا البكاء حتى يكبر هذا الصبي.

فقال الريان بن الصلت: إن كان أمر من الله جلّ وعلا فابن يومين مثل ابن مائة سنة وإن لم يكن من عند الله فلو عمّر الواحد من الناس خمسة آلاف سنة ما كان يأتي بمثل ما يأتي به السادة أو بعضه، وهذا مما ينبغي أن ينظر فيه.

 علم الإمام الجواد عليه السلام:

فقد روي أنّ الإمام الجواد عليه السلام صعد المنبر في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد رحيل والده فقال: «أنا محمد بن عليّ الرضا، أنا الجواد، أنا العالم بأنساب الناس في الأصلاب، أنا أعلم بسرائركم وظواهركم وما أنتم صائرون إليه، علمٌ منحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين وبعد فناء السماوات والأرضين، ولولا تظاهر أهل الباطل ودولة أهل الضلال ووثوب أهل الشك لقلت قولا تعجب منه الأولون والآخرون».

 عبادة الإمام الجواد عليه السلام:

وقد رآه الحسين المكاري في بغداد وكان الإمام محاطاً بالتعظيم والتكريم من قبل الأوساط الرسمية والشعبية، فحدّث نفسه أنه لا يرجع إلى وطنه بل يقيم عند الإمام في هذه النعم، فعرف الإمام قصده فانعطف عليه وقال: «يا حسين خبز الشعير وملح الجريش في حرم جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحبّ إليّ مما تراني فيه».

 كرم الإمام الجواد عليه السلام:

لقد اشتهر عند الخاصة والعامة جود الإمام الجواد، بل لكثرة عطائه وسخائه قالوا أنه لقب بالجواد عليه السلام في حياته، ولقّب بـ (باب المراد) بعد وفاته لشدة قضاء الحوائج عند التماس قبره الشريف.

وكان الإمام الجواد عليه السلام لا يخرج من البيت إلا ويحمل معه المال والذهب والفضة فلا يسأله أحد إلا أعطاه بغض النظر عن الموالي وغيره والعدو والصديق، فعطاء الأئمة لا يعرف الحدود، ولا تقف الحواجز القومية والمذهبية أمامه أبداً، فهم سادة الكرم وأصوله ومعدنه وفرعه ومنتهاه.
من أحاديث الإمام الجواد ( عليه السلام ) في الحكم والآداب

للإمام ( عليه السلام ) مجموعة من الكلمات الذهبية التي تُعدُّ من مناجم التراث الإسلامي ، ومن أروع الثروات الفكرية في الإسلام ، وقد حَفِلَت بأُصُول الحِكمة ، وقواعد الأخلاق ، وخُلاصَة التَجَارُب ، وفيما يلي نذكر أربعين حديثاً منها :

1ـ قال ( عليه السلام ) :( مَن شَتَمَ أُجِيب ، وَمَن تَهَوَّرَ أُصِيب ) .

2ـ وقال ( عليه السلام ) : ( العُلماء غُرباءٌ لِكَثرةِ الجُهَّال بَينهُم ) .

3ـ وقال ( عليه السلام ) : ( مَن طلب البَقاء فَليُعدَّ لِلمصائِبِ قَلباً صَبُوراً ) .

4ـ وقال ( عليه السلام ) : ( مَن عَمل بِغير عِلمٍ كان ما أَفسدَ أكثرَ مِمَّا أَصلحَ ) .

5ـ وقال ( عليه السلام ) : ( مَنِ استَفاد أخاً في اللهِ فقدِ استفادَ بيتاً في الجَنَّة ) .

6ـ وقال ( عليه السلام ) : ( مَن أطاعَ هَواهُ أَعطَى عدوَّهُ مُنَاهُ ) .

7ـ وقال ( عليه السلام ) : ( رَاكِبُ الشَّهَوَات لا تُقَالُ عَثرتُهُ ) .

8ـ وقال ( عليه السلام ) : ( عِزُّ المُؤمنِ غِنَاهُ عَن النَّاسِ ) .

9ـ وقال ( عليه السلام ) : ( لا يَكُن وَليُّ الله في العَلانِيَة عَدوّاً لَهُ في السرِّ ) .

10ـ وقال ( عليه السلام ) : ( قَد عَاداكَ مَن سَتَر عنك الرُّشدَ إِتباعاً لِمَا يَهواهُ ) .

11ـ وقال ( عليه السلام ) : ( الحوائجُ تُطلبُ بالرجاءِ ، وهي تَنزلُ بالقَضَاء ) .

12ـ وقال ( عليه السلام ) : ( العَافِيةُ أَحسنُ عَطاءٍ ) .

13ـ وقال ( عليه السلام ) : ( إِذا نزلَ القضاءُ ضَاقَ الفَضاءُ ) .

14ـ وقال ( عليه السلام ) : ( التَحفُّظُ على قَدَرِ الخَوف ، والطمعُ عَلى قَدر النَّيلِ ) .

15ـ وقال ( عليه السلام ) : ( كَفى بالمرءِ خِيانةً أن يكون أمِيناً للخَوَنة ) .

16ـ وقال ( عليه السلام ) : ( الصبرُ عَلى المُصيبةِ مُصيبةٌ لِلشَّامِت ) .

17ـ وقال ( عليه السلام ) : ( مَن أَملَ فَاجراً كَان أدنَى عقوبتِهِ الحِرمَان ) .

18ـ وقال ( عليه السلام ) : ( من أَخطأَ وجوهَ المَطالبِ خَذلتْهُ وجوهُ الحِيَل ) .

19ـ وقال ( عليه السلام ) : ( مَنِ استَحسنَ قبيحاً كان شريكاً فِيه ) .

20ـ وقال ( عليه السلام ) : ( مَن كَتَم هَمُّهُ سَقَمَ جَسدُه ) .

21ـ وقال ( عليه السلام ) : ( لَو سَكَتَ الجاهلُ مَا اختلفَ النَّاسُ ) .

22ـ وقال ( عليه السلام ) : ( مَقتلُ الرجلِ بَين فَكَّيْهِ ) .

23ـ وقال ( عليه السلام ) : ( النَّاسُ أشكالٌ ، وَكلٌّ يعملُ عَلى شَاكِلَتِه ) .

24ـ وقال ( عليه السلام ) : ( كُفرُ النِّعمَةِ دَاعيةٌ للمَقْتِ ) .

25ـ وقال ( عليه السلام ) : ( مَن جَازَاكَ بِالشكر فقد أَعطاكَ أكثرَ مِمَّا أَخَذَ مِنك ) .

26ـ قال ( عليه السلام ) : ( لا تُعَاجِلوا الأمرَ قَبل بُلوغه فَتَندَمُوا ، وَلا يَطولَنَّ عليكم الأملُ فَتَقسُوا قُلوبكم ، وَارحَمُوا ضُعفاءكم ، واطلبوا الرَّحمة مِن الله بِالرَّحمةِ مِنكم ) .

27ـ وقال ( عليه السلام ) : ( ثَلاثة يَبلُغْنَ بِالعبدِ رِضوانَ اللهِ تعالى : كِثرةُ الاستغفار ، وَلِينُ الجانب ، وَكِثرة الصَّدَقة ، وثلاث مَن كُنَّ فِيهِ لم يَندم : تَركُ العَجَلة ، وَالمَشُورة ، وَالتوكُّل على الله عِند العَزم ) .

28ـ وقال ( عليه السلام ) : ( كَيفَ يَضِيعُ مِن الله كَافِلُهُ ؟! ، وَكيفَ يَنجو من الله طَالِبُهُ ؟! ) .

29ـ وقال ( عليه السلام ) : ( يَومُ العدلِ على الظالِم أشبَهُ مِن يَوم الجَور عَلى المَظلوم ) .

30ـ وقال ( عليه السلام ) : ( مَا هَدَم الدينَ مِثلُ البِدَع ، وَلا أزالَ الوِقارَ مثلُ الطَمَع ، وبِالراعي تُصلَحِ الرعيَّة ، وَبِالدُّعاء تُصرَفِ البَلِيَّة ) .

31ـ وقال ( عليه السلام ) : ( اِعلَمُوا أنَّ التقوى عِزٌّ ، وأنَّ العِلم كنزٌ ، وأنَّ الصمتَ نورٌ ) .

32ـ وقال ( عليه السلام ) : ( مَا استَوَى رَجُلان في حَسَب ودين إلا كان أفضلُهُما عند الله أَأْدَبُهُمَا ) ... إلى أن قال ( عليه السلام ) : ( بِقِراءته القُرآنَ كما أُنزِل ، وَدعائِهِ اللهَ مِن حيثُ لا يُلحِن ، فَإنَّ الدعاءَ المَلحُونِ لا يَصعدُ إِلى اللهِ ) .

33ـ وقال ( عليه السلام ) : ( إِيَّاك ومصاحبةِ الشرير فإنَّه كالسيفِ المَسلُول ، يَحسُنُ منظرُهُ ، ويقبَحُ أَثرُه ) .

34ـ وقال ( عليه السلام ) : ( لا تُعادِي أحداً حتى تعرفُ الذي بينَهُ وبينَ الله ، فإن كان مُحسناً لم يُسَلِّمهُ إليك ، وإن كان مُسيئاً فَعلمُك بِه يُكفِيكَهُ ، فلا تُعادِهِ ) .

35ـ وقال ( عليه السلام ) : ( مَا شَكر الله أحدٌ على نعمةٍ أنعمَهَا عليه إلا استوجَبَ بذلك المَزيد قَبلَ أن يَظهرَ عَلى لسانِهِ ) .

36ـ وقال ( عليه السلام ) : ( اِصبر عَـلَى ما تَكرهُ فيما يلزمُكَ الحقُّ ، واصطَبِر عمَّا لا تُحِب فِيمَا يدعُوك إلى الهَوى ) .

37ـ وقال ( عليه السلام ) : ( مَوتُ الإنسانِ بالذنوبِ أكثر مِن مَوته بالأَجَل ، وَحياتُه بالبِرِّ أكثرُ من حياتِهِ بالعُمر ) .

38ـ وقال ( عليه السلام ) : ( أربعُ خِصالٍ تُعيِّنِ المَرءَ على العمل : الصحَّة ، والغِنَى ، والعِلم ، والتوفِيق ) .

39ـ وقال ( عليه السلام ) : ( العَامِل بالظلمِ ، والمُعينُ عليهِ ، والراضِي بهِ ، شُرَكَاءٌ ) .

40ـ وقال ( عليه السلام ) : ( النَّاس إِخوانٌ ، فَمَن كانت أُخُوَّتُهُ في غَير ذاتِ الله ، فَإنَّها تَعود عَداوةً ، وَذَلك قولُهُ عَزَّ وجلَّ : ( الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَ الْمُتَّقِينَ ) ، (الزُخرُف : 67 ).

اعداد : قسم الاعلام المركزي

أضف تعليق

كود امني
تحديث