بيان صادر عن سماحة آية الله السيد الموسوي (دامت بركاته) في الذكرى الأربعين لانتصار الثورة الاسلامية في إيران

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
Pin It

               بيان صادر عن سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته)

                    في الذكرى الأربعين لانتصار الثورة الاسلامية في إيران

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغرّ المحجلين .

قال الله تعالى :

إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) – سورة الواقعة

صدق الله العلي العظيم

هي مواصفات القيامة الكبرى الا انها تنطبق على الثورة الإسلامية المباركة في ايران

بقيادة الامام الراحل الخميني العظيم (قدس سره الشريف).

حقاً انها كانت وما زالت واقعةً عظمى' اهتز لها العالم وانقلبت من خلالها الموازيين وتحطمت على صخرتها الصّماء جماجم المتغطرسين فلا يستطيع أحد أن يُنكر دورها العالمي والإقليمي والمحلّي فعلى الرغم من محاولة العالمين الشرقي والغربي اخفاء آثارها وطمس معالمها إلا أن الواقع كان ومازال أكبر من محاولات المتآمرين وكيد الحاسدين وبغي الظالمين.

تمتاز هذه الثورة المباركة بانّها ثورة مستقلة بكل ما للكلمة، من معنى حيث إنها قامت على أساس الأفكار والمعتقدات الدينية الواعية والرصيّنة التّي تتماشى' مع واقع الحياة وتطور العلوم ضاربةً بجذورها في أعماق التاريخ محققةً أحلام الأنبياء العظام _ عليهم سلام الله – خافضةً لكل الطواغيت ولكل الأفكار التي تعادي الإنسانية والقيم مُنكّسةً علم الظلم والاضطهاد وعلم الاجرام والفوضى وعلم حكومة الغابات علم الكيان الصهيوني المقيت.

رافعةً كيان المظلومين والمحرومين مجداً وشموخاً وقوةً وقدرةً وعلى هذا الأساس رفعت علم فلسطين علم المحقين والمظلومين والمحرومين والمطرودين من بلادهم ظلماً وعدوناً .

وبوقوع هذه الواقعة الكبرى أعني الثورة المباركة – سقطت أمريكا عن جبروتها وطغيانها فأصبحت اليوم - في قوس النزول حائرةً بائسةً تتخبط في سياساتها وقراراتها الذائبة والمُذبذبة . وبانتصار هذه الثورة بدء العد العكسي للكيان الصهيوني المهزوم فها هم ينمكشون يومياً عما كانوا عليه سابقاً وها هم يحاولون تحصين نفوسهم – كالفئران – بالجدران

كما قال سبحانه وتعالى :

لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ (الحشر14)

وها هي نفسيات الشعب الصهيوني المجرم في تعبٍ مستمر واضطراب نفسي لا يُوصف

يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ (المنافقون -4)

وها هي المقاومة – وببركة هذه الثورة الفريدة – أصبحت بركاناً يُحرق الجبابرة في كل مكان وزمان ويحطم المعتدين في كل حدبٍ وصوب .

وها هم المستضعفون في الأرض يشعرون بالعزة والكرامة معتمدين على شجرة الثورة التي اصلها ثابت وفرعها في السماء

تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ (سورة إبراهيم 25) .

فتحرير لبنان الحبيب وسورية الصامدة والعراق العظيم من براثن الطغاة واذنابهم وهكذا استمرار المقاومة الفلسطينية انما هو ببركة شعوب هذه البلدان العظيمة والثابتة والمقاومة اولاً وبدعم الجمهورية الإسلامية ثانياً وهذا ما يتغنّى به الجميع في نظمهم ونثرهم .

وها هي ايران الإسلام تتقدم في المجالات العلّمية والصناعية المختلفة بصورةٍ مدهشةٍ مُحيرّةٍ للعالم كله على رغم المحاصرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعلمية على كل الأصعدة وفي كل الاتجاهات .

وها هي الجمهورية الإسلامية – تضرب المثل الأعلى للحرية في انتخاباتها وقراراتها الشعبية فليس الغرب بأفضل منها حريةً وعرفاناً لحقوق المجتمع .

وليعلم المسلمون والعرب ودول الجوار بل البشرية جمعاء بان الجمهورية الإسلامية قيادةً وحكومةً وشعباً – لا تُضمر لهم الا المودّة والمحبّة والإخلاص ولا تريد للجميع الا المجد والكرامة ولقد جربتم ذلك طوال هذه العقود الأربع حيث إنها لم تعتدِ على أي احد بل كانت الى جانب المسلمين في قضاياهم المصيرية ولا سيما القضية الأساسية والمركزية اعني فلسطين المحتلة والقدس الشريف بل كانت الجمهورية الإسلامية اكثر حماساً واقوى مراساً لهذه المشكلة الكبرى التي يعتبرها الشعب الإيراني انها اهم القضايا الاسلامية في عصرنا الحالي.

نعم هي (الثورة المجيدة)  خطر واقعي على الاستكبار العالمي وعلى الظالمين والمعتدين وعلى المتخاذلين والمتواطئين على شؤون هذه الامة وكرامتها حيث يشعرون بالخطر من وجودها على وجودهم وعلى مصالحهم ومن ثم اخذوا يحاربونها ليلاً ونهاراً سراً واعلاناً وعلى كل الأصعدة ويفترون عليها ويُشوّهون سمعتها كي لا تقف امام مخططاتهم الجهنمية من الاعتداء على كرامة الانسان ومن الخروج على موازين الإسلام والتطبيع مع العدو الصهيوني المحتل . وعلى أي حال فالثورة الإسلامية بقيادتها الحكيمة وشعبها العملاق وبموقعها الاستراتيجي الهائل سوف تبقى مشعلاً يُضئ الدرب لكل الابرار والاحرار وستبقى السند القوي والوفي لكل المظلومين والمحرومين وستبقى رماداً وقذىً في عيون الأذلاء الخانعين والعملاء الخاضعين.

وبالختام نبارك لولي أمر المسلمين سماحة آية الله العظمى الامام الخامنئي وجميع مراجعنا العظام دامت بركاتهم وللشعب الإيراني العظيم ولجميع المسلمين والاحرار في العالم كله الذكرى الأربعين لانتصار الثورة الميمونة على امل اللقاء بكم في انتصارات قريبة – ان شاء الله تعالى – لكل المحرومين والمستضعفين في العالم .

وفي الختام اوجّه خطابي للمسؤولين الكرام في الجمهورية الإسلامية ان يعرفوا قدر هذه النعمة وان يشكروا الله تعالى عليها وشكرها عبارة عن خدمة الشعب الإيراني الكبير وتطبيق احكام الله وحدوده ونشر العدل والمؤاخاة بين المجتمع عسى الله تعالى ان يرحمنا برحمته فانه ارحم الراحمين .

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته

خادم الشريعة الغراء

عبد الصاحب الموسوي

 

 

 

لبنان – بيروت – يوم الخميس 24 جمادى الأولى 1440هـ الموافق 31/1/2019

-           مكتب سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته)

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث