بيان صادر عن سماحة آية الله السيد الموسوي (حفظه الله) بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

Pin It

بيان صادر عن سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (حفظه الله)
بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك لعام ١٤٣٩ هـ ق.

 


((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ)) (١٨٥ – البقرة) صدق الله العلي العظيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الاولين والآخرين محمد بن عبد الله وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين واصحابه الغّر المحجلين .
اهلاً ومرحباً بشهر الله العظيم :


اهلاً ايا شهر الصيام ومرحباً بقدومك المرسي قوى الايمان
فيك التقى ' ينمو ويسمو نيّراً فضل الاله الواحد المنّان


اهلاً بشهر تسمو فيه النفوس وتُصقل فيه القلوب وتنمو فيه العقول وتعرج فيه الارواح الى عالم المجد والملكوت فالضيافة فيه لله تعالى شأنه فهو المستضيف وهو المضيف – قال رسول الله صل الله عليه وآله :
شَهْرٌ دُعِيتُمْ فِيهِ إِلى ضِيَافَةِ اللهِ، وَجُعِلْتُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ كَرَامَةِ اللهِ. أَنْفَاسُكُمْ فِيهِ تَسْبيحٌ، وَنَوْمُكُمْ فِيهِ عِبَادَةٌ، وَعَمَلُكُمْ فِيهِ مَقْبُولٌ، وَدُعَاؤُكُمْ فِيهِ مُسْتَجَابٌ فَاسْأَلُوا اللهَ ربَّكُمْ بِنِيَّات صَادِقَة، وَقُلُوب طَاهِرَة أَنْ يُوَفِّقَكُمْ لِصِيَامِهِ وَتِلاَوَةِ كِتَابِهِ، فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اللهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ
ايها المؤمنون الكرام والمؤمنات الكريمات :
إنّ شهر رمضان هو شهر التوبة والانابة هو شهر التبتل والانقطاع الى الله وهو شهر الابتعاد عن الماديات وعن النزوات والشهوات وهو شهر التحلّي بالفضائل والكرامات فحاولوا ان لا تفوّتوا الفرصة فتكون اسفاً وغصةً
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقُّونَّ بعدها أبداً .
ايها المسلمون الكرام نستقبل - هذا العام - شهر رمضان المبارك بقلوبٍ حرىّ' وعيونٍ عبرى' لما آلت اليه الامّة من تمزّقٍ وتفرقٍ وعداءٍ فأنتج ذلك ضياع القدس وسقوط المسلمين وتفوق الصهاينة المجرمين كل هذا ناتج عن الابتعاد عن جوهر الاسلام وواقعه والاكتفاء بالقشور والمظاهر واليك انموذجاً من واقعنا الاليم حيث جعل الله الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك للامور التالية ونحن غيرناها الى ما يُضادها ويناقضها :
اولاً : جعله للقرآن والدعاء والتهجد والتعبد واحياء لياليه بالذكر والصلاة لبناء الذات وتقويم الالباب ونحن غيّرنا هذا الواقع الى واقع مناقض له تماماً وكمالاً فجعلناه شهر الغناء والمسلسلات الفاسدة والملاهي والموبقات والخيم الرمضانية المقيتة التي تسلب من الانسان جوهر ايمانه وتُقوّي فيه جانب الفساد والانحراف .
ثانياً : جعله الله تعالى لتوحيد الصفوف وتأليف القلوب والاعتصام بحبل الله والتمسك بكتابه الذي يدعو لوحدة المسلمين ورص صفوفهم كي تهابهم الاعداء
ونحن – ومن خلال المحطات الضالة والمضلة ركزّنا على التفرقة والعداء والتخاذل بين المسلمين حتى صيرّنا شهرَ رمضان شهر العداوة والبغضاء والتركيز على ايجاد الفرقة والتنافر كل ذلك بإسم تبين الحقائق وتوضيح المبهمات إلا ان وراء ذلك ايدي الصهاينة واعداء الاسلام المبين.
ثالثاً : جعل الله شهر رمضان شهر الانتصارات للحق فشهر رمضان هو شهر بدرٍ وفتح مكة ونحن على اعتابه – ولتخاذلنا - خسرنا القدس الشريف وضيّعنا فلسطين الحبيبة
ولقد كان المسلمون يجابهون في هذا الشهر وغيره من الشهور اعداء الاسلام ونحن اليوم نشاهد الحروب التي يشنّها المسلمون بعضهم على بعض كالحرب على اليمن والفتك بالبحرينيين المظلومين وما شاكل واعدائنا في رغدٍ وهناءٍ وتطورٍ وازدهار .
رابعاً : جعل الله شهر رمضان شهر نزول صحف ابراهيم وتوراة موسى وانجيل عيسى وقرآن محمد عليهم جميعاً افضل الصلاة والسلام ونحن صيّرناه فرصةً لنزول التعاليم الفاسدة والسنن المقيتة والآداب الخارجة عن المحتوى الروحي والمعنوي .
خامساً : جعل الله شهر رمضان شهر تزكيةٍ للأجسام كما هو تزكيةٌ للأرواح ونحن اخذنا نسرف في هذا الشهر الكريم اسرافاً غريباً بالأكل والشرب والتنوع في الملاذ والتمادي في تناول الاطعمة والاشربة ونحن نعلم جيداً ما يُعانيه المسلمون الفقراء على مستوى الوطن الاسلامي الوسيع فعلينا ان نُقدّم المساعدات للفقراء والمحتاجين لا سيما الذين يعانون في فلسطين واليمن وما شاكل
فأيننا من الاسلام المحمدي الاصيل أفهل الاسلام هو مجرد انتماء وادّعاء ام الاسلام هو التزام وعمل .
ثم يجب على الامة الاسلامية جمعاء على اختلاف قومياتها ومذاهبها ان تحيي هذا العام يوم القدس العالمي في آخر جمعة من هذا الشهر الفضيل بأقوى من كل عام وان تتذكر بصدق وجّد مواقف الامام الراحل الخميني العظيم (قدس سره الشريف) تجاه فلسطين وامريكا واسرائيل .
حيث قال في فلسطين :
يجب علينا ان ننهض جميعاً للقضاء على اسرائيل وتحرير الشعب الفلسطيني البطل .
وقال في امريكا :
ان امريكا العدو الاول للشعوب المحرومة والمستضعفة في العالم .
وقال في اسرائيل :
اسرائيل يجب ان تُمحى' من صفحة الوجود.
وقال : على كل مسلم ان يُعدّ نفسه لمواجهة اسرائيل .
وفي نهاية المطاف اذ نبارك للامة الاسلاميّة جمعاء حلول شهر رمضان المبارك
نتمنّى للجميع الاستضائة بانوار هذا الشهر العظيم والخروج منه بإيمان مضاعف وذنوب مغفورةٍ وحوائج مقضية ودعواتٍ مستجابة وعزةٍ وكرامةٍ للمسلمين وذلٍ وهوانٍ لاعداء الاسلام وعلى راسهم امريكا والكيان الصهيوني المقيت .
راجياً من المؤمنين جميعاً الدعاء لي في هذا الشهر الفضيل ولا سيما في ليالي القدر المباركة بالثبات على الحق وحسن العاقبة


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


خادم الشريعة الغرّآء : عبد الصاحب الموسوي

 

الاربعاء ٢٩ شعبان المعظم ١٤٣٩ - الموافق ١٦ / ٥ / ٢٠١٨ ميلادي
لبنان - بيروت – مكتب سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته).
الهاتف : ٠٠٩٦١٣٥٥١٣١٤- سورية : ٠٠٩٦٣٩٣٨٧٧٢٧٨٩

 

 

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث