بيان صادر عن سماحة آية الله السيد الموسوي (حفظه الله) بذكرى هدم مراقد أهل البيت عليهم السلام في البقيع الشريف

Pin It

بيان صادر عن سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (حفظه الله)
بمناسبة ذكرى هدم مراقد أهل البيت عليهم السلام والصحابة والتابعين في البقيع الشريف على أيدي الوهابيين المجرمين في اليوم الثامن من شوال عام 1344هـ ق

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الاولين والآخرين محمّد بن عبد الله وعلى آله الطيّبين الطّاهرين واصحابه الغرّ الميامين والتابعين لهم بإحسان الى يوم الدين .
قال الله تعالى في كتابه العزيز :

(( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ((النور 36-37
صدق الله العلي العظيم

لقد مرَّ على هدم مراقد أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واصحابه وزوجاته والتابعين والمشاهير من هذه الامّة في بقيع الغَرقد في المدينة المنوّرة – ازادها الله شرفاً ومجداً وعظمةً - على ايدي الوهابيين التكفيريين الهمجييّن خوارج العصر وجهاّل هذه الامّة وتلامذة شياطين الانس والجنّ , خمسة وتسعون عاماً حيث امتدّت أيديهم المجرمة في اليوم الثامن من شوال عام 1344هـ ق الى أقدس الاضرحة وأشرف الأمكنة مندفعين بسياسة بريطانيّة مطبّقين أهداف أعداء الإسلام من حيث يعلمون كما في قادتهم وساستهم او من حيث لا يعلمون كما هو شأن عوامهم وجهّالهم الذين هم أداة لتطبيق اهداف أعداء الامة الإسلامية دائماً وفي كل عصرٍ ومصرٍ فدنّسوا تلك الأماكن المقدسة وهدموها بمعاول الشقاق والنفاق .
والذي يدور في خَلد المخطّطين الأساسيّين لهذه المؤامرة الكبرى هو القضاء على مظاهر الإسلام وعلى كل شيء يربط الامة بدينها ومبادئها القيّمة اذ لا شك ولا شبه أنّه لا شيء أوقع في النفوس من الاضرحة المقدسة ومن مراقد العظماء والشرفاء حيث يسبب التواجد عندها نقلةً نوعيّة لكل انسان واعٍ ومفكّر ومتعاطف ، من عالم مادّي فانٍ الى عالمٍ معنوي باقٍ وكذلك يجذّر اعتقادهم بدينهم ونبيّهم وقرآنهم ومبادئهم وكل عظمائهم والى هذا المعنى العميق يشير المبدع الجواهري في رائعته حيث يقول في المثول عند قبر سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين عليه السلام في كربلاء المقدسة :

فِـــداءاً لِـمَـثْـواكَ مِـــنْ مَـضْـجَـعِ تَــــنَـــوَّرَ بِـــالأبْــلَــجِ الأرْوَعِ
فَــيـا أيُّـهـا الـوِتـرُ فِــي الـخـالِدِينَ فَــــذًّا إلــــى الآنَ لَـــمْ يُـشـفَـعِ
وَيـــا عِــظَـةَ الـطّـامـحينَ الـعِـظامِ لِــلاهِـيـنَ عَـــنْ غَــدِهـم قُــنَّـعِ
تَـعـالَـيتَ مِـــنْ مُــفْـزِعٍ لِـلـحُتُوفِ وَبُــــورِكَ قَــبْـرُكَ مِـــنْ مَــفْـزَعِ
شَـمَـمْـتُ ثَـــراكَ فَــهَـبَّ الـنـسـيمُ نَــسـيـمُ الـكـرامـةِ مِـــنْ بَـلـقَـعِ
وَعَـفَّـرْتُ خَــدّي بـحـيثُ اسـتراحَ خَـدٌّ تَـــفْـــرَّى وَلَـــــمْ يَـــضــرَعِ
وَحَــيـثُ سَـنـابـكُ خَــيـلِ الـطُّـغَـاةِ جَــالـت عَـلَـيـهِ وَلَـــمْ يَـخـشَـعِ

نعم هي المراقد المعظمّة التي تعتبر منطلقاً للحياة وليست قبوراً للأموات وان خالها الجهال كذلك فهو نتيجة عقم في التفكير وبعدٍ عن الحقائق والواقعيات فهم لا ينظرون الا بالبصر ولا بصيرة لهم في معرفة واقع الأمور وهم يتخبّطون في غيّهم وجهلهم ولا يستمعون الا للباطل حيث لا يرون من الحياة الدنيا الا ظاهراً يتناسب مع اهوائهم وشهواتهم واما الحق فلا علاقة لهم به ولا يعملون اين استقر به النوى.

((لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أولئك كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) الأعراف 179
صدق الله العلي العظيم

وأعظمُ دليل على ضلالة هؤلاء المنحرفين هرولة حكّامهم وعلمائهم الى اعتى عدو للإسلام والمسلمين أعني الصهاينة المجرمين للتقرّب منهم والوقوف الى جانبهم وفي نفس الوقت يشنّون حروباً قاسية على الامة الإسلامية في أماكن مختلفة من العالم الإسلامي ثم يصطنعون أعداءاً وهميّين للإسلام والمسلمين والعرب كاليمن وايران وسورية وما شابه في سبيل اشغال الامّة عن التفكير في فلسطين والقدس الشريف .
ومع الأسف الشديد نرى الهمج الرّعاع من هذه الامة يقدّسونهم ويتبّعونهم ويقاتلون الى جانبهم ظلماً وعدواناً
فعلى الامة الإسلامية الكريمة ان يعرفوا هؤلاء جيداً وان يتعمّقوا في تصرفاتهم وان يدقّقوا في فلسفة وجودهم ونواياهم الخبيثة وانّه لماذا يدعمهم الاستكبار العالمي وعلى رأسه الشيطان الأكبر أمريكا عدوّة الشعوب والأمم وعلى علماء الامة ان يوقظوا الجهال من رقدتهم وان ينبّهوهم على المخاطر المحيطة بهم فلقد روي عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) انه قال :

((مَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا((.
نهج البلاغة - الحكمة 475

وانيّ اقترح على الامة الإسلامية المجيدة في سبيل الحفاظ على دينهم ومصيرهم – ان يقتصروا في الذهاب الى الحج والعمرة على أداء الواجب لان الذهاب الى ما يسمّى بالسعودية بقصد الحج والعمرة المستحبين والمندوبين هو نوع من الدعم المادي والسياسي لحكام آل سعود الذين يشنوّن حروباً شعواء على الإسلام المحمدي الأصيل وعلى المسلمين الحقيقيين الواقعيين في العالم كله – السني منه والشيعي- فما من فتنة ولا سفك دمٍ ولا نهب أموال ولا هتك اعراض في العالم الإسلامي والعربي اليوم الا وهو يرجع بنحوٍ او اخر لهذه الطغمة الحاكمة الجاثمة على ارض المقدّسات في حجازنا الحبيب فالحج المندوب والعمرة المندوبة وان كان فيها اجر عظيم بلّ هما من شعائر الله سبحانه وتعالى الا انهما اليوم اصبحتا وسيلة لدعم نظام جبار غاشم قاتل للنفس المحترمة متعاون مع أعداء الإسلام واعانته مادياً وسياسياً واجتماعياً واعلاميّاً من أعظم المحرمات ولا يطاع الله من حيث يُعصى فعلى الامّة الإسلامية ان تعي هذه الحقيقة وان لا تكون امة مغفّلة فان القوانين الإلهيّة والوضعيّة لا تحمي المغفّلين المقصّرين ولا تنجي المستهترين والظالمين ايقظَ الله الغافلين من امتنا الإسلامية وهداهم جميعاً الى حسن الرشاد .
والسلام على امتّنا المباركة والمجيدة سائلين المولى للجميع العزّة والكرامة وان يوحّد صفوفها وان يبعدها عن الدّجالين والكذّابين كما نسئله ان ينتقم من أعداءها أينما كانوا وحيثما حلّوا انه سميع الدعاء قريب مجيب واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.


خادم الامة الإسلامية جمعاء
وخادم الشريعة الغرّاء
عبد الصاحب الموسوي


الأربعاء 6شوال عام 1439هـ الموافق 20/6/2018م
لبنان – بيروت – مكتب سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (حفظه الله) .

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث