في ذكرى زواج الامام علي والسيدة فاطمة الزهراء عليهما السلام

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
Pin It

كان الزواج المبارك للإمام علي من فاطمة الزهراء عليهما السلام في 1 ذي الحجة 2 هـ، وسمي بزواج النورين، وتحظى هذه الواقعة بأهمية كبيرة لأنهما من أعظم الشخصيات وأفضل الخلق بعد الرسول [ص] وأئمة أهل البيت [ع] هم ثمرة هذا الزواج المبارك، ويدل أيضاً هذا الزواج على مكانة الإمام علي [ع] عند النبي [ص] حيث اختصه بابنته دون سائر المؤمنين.

 

وبهذه المناسبة والذكرى الغراء جاء في بيان المباركة الصادر عام 2019 عن سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (داكت بركاته) ما يلي :
قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم :
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
(٢١ - الروم) صدق الله العلي العظيم
نبارك للامّة الاسلاميّة جمعاء ذكرى اقتران النور بالنور زواج علي من فاطمة صلوات الله عليهما في الاول من ذي الحجة الحرام في السنة الثانية من الهجرة النبوية الشريفة آملين من الله تعالى ان يكون هذا الزواج الميمون وهذه الاسرة المباركة اسوةً وقدوةً للجميع في حياتهم الدنيوية والاخروية إنه سميع الدعاء قريب مجيب .
لا شكّ ولا شبهة أنّ قداسة الزواج وعظمته بالإضافة الى ذاتيته لانه سنة الله تعالى في خلقه فله قدسية اخرى وهي عبارة عن تكوين اسرةٍ تعتبر الأُسّ والاساس للمجتمع الانساني الكبير فبصلاحها يصلح المجتمع وبفسادها - لا سمح الله - يفسد ويتلاشى' وتضيع فيه كل القيم والمقدسات
والى هذا المعنى الاساسي المهم اشار الرسول الله الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال :
ما بنى بناء في الاسلام أحب إلى الله من التزويج. (مكارم الاخلاق - الشيخ الطبرسي ص ١٩٦)
كما روي عن الامام الرضا عليه السلام انه قال :
لو لم تكن في المناكحة والمصاهرة آية محكمة ولا سنة متّبعة، لكان فيما جعل الله فيها من بر القريب وتألف البعيد، ما رغب فيه العاقل اللبيب وسارع إليه الموفق المصيب . (مكارم الأخلاق: ١ / ٤٤٩ / ١٥٤١)
فالزواج في الاسلام العظيم – حقيقةً اجتماعية مصيريّة لا يصح النظر اليه كحقٍ شخصيٍ محدودٍ وان كانت فيه هذه الجهة ايضاً لبعض الاعتبارات – ومن ثم اعتنى به الدين الحنيف اعتناءاً باهراً فذكر له السنن والآداب والحقوق المفصّلة التي يجب على الانسان قبل القيام بهذه السنة المباركة ان يتعرف عليها جيداً لانها عبادة يجب العلم بشرائطها وآدابها واحكامها قبل القيام بها حتى يؤديّها اداءاً تاماً وصحيحاً ونحن اذ نشكر سماحة العلامة الامين والمجاهد الكبير حجة الاسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله دامت بركاته على التفاتته المباركة بالنسبة الى اعلان اسبوع الاسرة بمناسبة زواج الامام امير المؤمنين من سيدة النساء الزهراء البتول عليهما السلام لعظمة هذا الزواج وآثاره ، نطالب اهل العلم الكرام بحسب مراتبهم واساليبهم واختصاصاتهم القيام بدراسات واسعة ومُركّزة وشاملة لكل الجوانب المتعلقة بالاسرة وكيانها كما نقترح تأسيس مركز خاصّ واختصاصيٍ يبحث عن شؤون الاسرة بسلبياتها وايجابياتها لكي يكون مرجعاً مؤهلاً للقيام بدورٍ اساسي في هذا المجال الوسيع والخطير.

 كما نقترح القيام بدورات تثقيفيّة تربوية قبل الزواج لصيانة الاُسرة عن التفسّخ والانفلات كما نشاهده اليوم في مجتمعاتنا المختلفة من اختلافٍ واضطرابٍ وطلاق وافتراق وتمزق فالعالم اليوم مهددٌ بحياةٍ همجيّةٍ بعيدةٍ كل البعد عن القيم والاخلاق الفاضلة قائمةٍ – ويا للاسف - على مدرسة اجهزة التواصل الاجتماعي الهدّامة والمدمّرة بعيدةٍ عن حياة القيادة الربانيّة للرسول الاعظم صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين واصحابه المنتجبين .

ولنعمت المناسبة مناسبة زواج الامير مع الزهراء البتول عليهما السلام من اجل الانطلاق لبناء اسرة مؤمنة كريمة فاضلة اصيلة مربية صابرة لها دورٌ ايجابي عظيم في خدمة الله والانسان .
وهل هناك مثل اروع من اقتران علي بفاطمة عليهما السلام حيث ادّى هذا الزواج الى تأسيس افضل واكرم واعظم اسرة على وجه الارض اعني اسرة الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله بأبنائه وبناته واسباطه واحفاده
حيث عبر الله تعالى عنها : بالكوثر
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ(١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣) صدق الله العلي العظيم {سورة الكوثر}
قال الفخر الرازي في تفسيره الكبير في سياق الاقوال في تفسير الآية المباركة :
القول الثالث : الكوثر اولاده صلى الله عليه وآله وسلم
قالوا لان هذه السورة نزلت رداً على من عابه - عليه السلام بعدم الاولاد فالمعنى انه يعطيه نسلاً يبقون على مر الزمان فانظر كم قتل من اهل البيت عليهم السلام ثم العالم ممتلئٌ منهم ولم يبق من بني امية في الدنيا احدٌ يُعبأ به
ثم انظر كم كان فيهم من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السلام والنفس الزكية وامثالهم انتهى كلامه .
نعم هذا هو الزواج المبارك الذي انطلقت منه هذه الاسرة العظيمة التي انجبت القادة والسادة والعظماء والمجاهدين والشهداء وهي التي ارادها الله تعالى لتكون السفينة التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى وهي التي جعلها الله تعالى عدلاً للقرآن الكريم كما في الحديث المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال :
" اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي "
فالبشرية كلها مدعوّة الى تكوين اسرةٍ عالمةٍ عاملةٍ كاملةٍ طيبةٍ طاهرةٍ على منهج محمد وآل محمد صلوات الله تعالى عليهم ليصلح المجتمع كله على اساس صلاحها وليبتعد عما توصلت اليها البشرية من التفسخ والانهيار فالله الله بالاسرة وشؤونها واجعلوها حيث اراد الله تعالى لافرادها الخلافة له في ارضه
إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (٣٠ / البقرة ) صدق الله العلي العظيم


وآخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

خادم الشريعة الغرّآء : عبد الصاحب الموسوي


الثلاثاء ٢٧ ذو القعدة ١٤٤٠ المصادف ٣٠ / ٧ / ٢٠١٩
لبنان - بيروت - مكتب سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته) .

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث