ذكرى وفاة سيد المرسلين وخاتم النبيين النبي الأكرم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله)

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
Pin It

تمرّ علينا ذكرى وفاة سيد المرسلين وخاتم النبيين النبي الأعظم محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وآله)

وكذلك شهادة سبطه الامام الحسن المجتبى (عليه السلام).


إذ نتقدم بالتعازي لحفيده منقذ البشرية الامام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) ومراجعنا العظام لا سيما ولي أمر المسلمين سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (دامت بركاته) كما نسال الله تعالى ان يعظم أجورنا بذكرى وفاة خاتم الأنبياء وسيد خلق الله محمّد بن عبد الله(ص).
في الثامن والعشرين من صفر المظفر "صفر المظفر سنة احدى عشرة للهجرة"، رحل النبي المصطفى محمد(ص)، بعد ان أحكم دعائم دولته الاسلامية وبعد ان أتمّ تبليغ الرسالة بتنصيب الإمام علي بن ابي طالب(ع) هاديا وإماما للمسلمين على الرغم من حراجة الظروف وصعوبتها، ليكون النائب الاول لرسول الله (ص) حين غيابه عن مسرح الحياة بأمر من الله سبحانه وتعالى.
وعندما تحقق النبي (ص) من دنو أجله، مخاف توثب المنافقون على الامر، فجعل يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم الفتنة بعده والخلاف عليه ويؤكد وصايتهم بالتمسك والاجماع عليها والوفاق ويحثهم على الاقتداء بعترته والطاعة لهم والنصرة والاعتصام بهم في الدين ويزجرهم عن الاختلاف والارتداد.
من النعم الإلهيّة الكبرى التي أفاضها الله سبحانه وتعالى على الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ملازمته الدائمة والمستمرّة لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ومصاحبته له ، فتربّى في حجره ، واتّبعه اتّباع الفصيل أَثَرَ أمّه ، ولم يفارقه منذ ولادته في جوف الكعبة ، ونصره عند إظهار دعوته ، وشهد معه المشاهد إلّا غزوة تبوك ، وكان أوّل المؤمنين به ، وأوّل المصلّين خلفه ، إلى أن كان آخر المودّعين له حين ارتفاعه إلى الله تعالى.
هذه المسيرة جعلت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يعطي الإمام علياً عليه السلام المئات ، بل الآلاف من الأوسمة ، والتي يأتي في صدارتها حيازته لتلك المرتبة التي لم يصل إليها أحد من البشر على الإطلاق ، وهي المعرفة التامّة والكاملة بالله تعالى ورسوله الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم.
ولذا نراه في حديثه عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يكشف لنا بوضوح عمق شخصيّته من جميع جوانبها الفرديّة والإجتماعيّة والرساليّة والجهاديّة والأخلاقيّة ، لأنّه حديث العارف المطّلع على مكنونات الشخصيّة العظيمة للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.


البعثة النبويّة المباركة
تتعدّد النصوص في نهج البلاغة حول بعثة النبي وظروفها ، فالنّبي بعث في قوم أبعد النّاس عن الحقّ يعيشون في ظلمات الجهل والضلال ، يتقاتلون فيما بينهم ، يقول عليه السلام : « أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الأُمَمِ ، واعْتِزَامٍ مِنَ الْفِتَنِ ، وانْتِشَارٍ مِنَ الأُمُورِ ، وتَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ ، والدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ ، ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا ، وإِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا ، واغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا ، قَدْ دَرَسَتْ مَنَارُ الْهُدَى ، وظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَى ، فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لأَهْلِهَا ، عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهَا » (٥).
وأمّا أداء الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم لهذه المهمّة فهو ما يذكره الإمام عليه السلام بقوله : « وقَبَضَ نَبِيَّهُ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقَدْ فَرَغَ إِلَى الْخَلْقِ مِنْ أَحْكَامِ الْهُدَى بِهِ ، فَعَظِّمُوا مِنْهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَّمَ مِنْ نَفْسِهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دِينِهِ ، ولَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً رَضِيَهُ أَوْ كَرِهَهُ إِلَّا وجَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً » (٦).
ويصف الإمام عليه السلام التحوّل الذي أوجده النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في حياة العرب آنذاك ، بعد وصفه لحالهم قبل البعثة كما تقدّم ذكره بقوله : « إِنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم ولَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً ولَا يَدَّعِي نُبُوَّةً ، فَسَاقَ النَّاسَ حَتَّى بَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ ، وبَلَّغَهُمْ مَنْجَاتَهُمْ ، فَاسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ واطْمَأَنَّتْ صَفَاتُهُمْ » (7).
وفي خطبة أخرى : « دَفَنَ الله بِه الضَّغَائِنَ ، وأَطْفَأَ بِه الثَّوَائِرَ ، أَلَّفَ بِه إِخْوَاناً ، وفَرَّقَ بِه أَقْرَاناً ، أَعَزَّ بِه الذِّلَّةَ ، وأَذَلَّ بِه الْعِزَّةَ » (8).
فثمار البعثة النبويّة كانت على المستويين الدنيوي والأخروي ؛ فعلى المستوى الأخروي كانت الهداية الضامنة للفوز في الآخرة وعلى المستوى الدنيوي كانت العزّة والسيادة والسؤدد والحياة المليئة بالمحبّة والأخوّة.
شجاعة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم
لقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقود الحروب بنفسه ، يدخل فيها كغيره من أصحابه ، ويخطط للقتال ، ويأمرهم بما يجب عليهم ، وينهاههم عمّا يوجب هزيمتهم. وكانت شجاعة الكلّ دون شجاعة الرسول حتّى كان أصحابه يحتمون به عند اشتداد المعركة ، فعن الإمام علي عليه السلام حديث : « كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ ، صَلَّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّم ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ » (9).
الصفات الخُلقيّة
يكفي في الهداية إلى الصفات الخلقيّة لرسول الله ما وصفه به الله عزّ وجلّ في كتابه بكلمات موجزة : ( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ويصفه الإمام علي في خُلُقه : « أكرم الناس عشرة ، وألينهم عريكة ، وأجودهم كفاً ، من خالطه بمعرفة أحبّه ، ومن رآه بديهة هابه » (10). فمن يعاشر النّبي يشعر بالكرم النبوي ، ويجد أنّه ألين الناس طبيعة ، فهو يلين لمن يعيش معه ، ويبسط كفّه بالكرم والعطاء.
وفي خطبة أخرى يصف الإمام عليه السلام تواضع النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في حياته اليوميّة ، فيقول : « ولَقَدْ كَانَ صلّى الله عليه وآله وسلّم يَأْكُلُ عَلَى الأَرْضِ ، ويَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ ، ويَخْصِفُ بِيَدِهِ نَعْلَهُ ، ويَرْقَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ ، ويَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَارِيَ ، ويُرْدِفُ خَلْفَهُ ، ويَكُونُ السِّتْرُ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ فَتَكُونُ فِيهِ التَّصَاوِيرُ فَيَقُولُ : « يَا فُلَانَةُ ـ لإِحْدَى أَزْوَاجِهِ ـ غَيِّبِيهِ عَنِّي ، فَإِنِّي إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا وزَخَارِفَهَا » (11).
رثاء علي للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم

لقد كان علي أقرب الناس لرسول الله ؛ فهو الذي كان إلى جانبه في لحظات وفاته ، يقول : « ولَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وإِنَّ رَأْسَه لَعَلَى صَدْرِي. ولَقَدْ سَالَتْ نَفْسُه فِي كَفِّي فَأَمْرَرْتُهَا عَلَى وَجْهِي. ولَقَدْ وُلِّيتُ غُسْلَه صلّى الله عليه وآله وسلّم والْمَلَائِكَةُ أَعْوَانِي ، فَضَجَّتِ الدَّارُ والأَفْنِيَةُ ، مَلأٌ يَهْبِطُ ومَلأٌ يَعْرُجُ ، ومَا فَارَقَتْ سَمْعِي هَيْنَمَةٌ مِنْهُمْ ، يُصَلُّونَ عَلَيْه حَتَّى وَارَيْنَاه فِي ضَرِيحِه » (1٥).

وفي موضعٍ آخر يقول عليه السلام : « بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ والإِنْبَاءِ وأَخْبَارِ السَّمَاءِ. خَصَّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً عَمَّنْ سِوَاكَ ، وعَمَّمْتَ حَتَّى صَارَ النَّاسُ فِيكَ سَوَاءً. ولَوْلَا أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ ، ونَهَيْتَ عَنِ الْجَزَعِ ، لأَنْفَدْنَا عَلَيْكَ مَاءَ الشُّؤُوِن وَلَكَانَ الدَّاءُ مُمَاطِلاً وَالكَمَدُ مُحالِفاً وَقَلَّا لَكَ ولَكِنَّهُ مَا لَا يُمْلَكُ رَدُّهُ ، ولَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي أذْكُرْنَاَ عِنْدَ رَبِّكَ وَاجْعَلْنَا مِنْ بَالِكَ » (1٦).

ونختم الحديث بذكر صلاة الإمام على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « اللهم اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ ، ونَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ورَسُولِكَ ، الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ والْفَاتِحِ لِمَا انْغَلَقَ ، والْمُعْلِنِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ والدَّافِعِ جَيْشَاتِ الأَبَاطِيل ، والدَّامِغِ صَوْلَاتِ الأَضَالِيلِ ، كَمَا حُمِّلَ فَاضْطَلَعَ قَائِماً بِأَمْرِكَ مُسْتَوْفِزاً فِي مَرْضَاتِكَ غَيْرَ نَاكِلٍ عَنْ قُدُمٍ ولَا وَاه فِي عَزْمٍ ، وَاعِياً لِوَحْيِكَ حَافِظاً لِعَهْدِكَ مَاضِياً عَلَى نَفَاذِ أَمْرِكَ حَتَّى أَوْرَى قَبَسَ الْقَابِسِ ، وأَضَاءَ الطَّرِيقَ لِلْخَابِطِ ، وهُدِيَتْ بِه الْقُلُوبُ بَعْدَ خَوْضَاتِ الْفِتَنِ والآثَامِ ، وأَقَامَ بِمُوضِحَاتِ الأَعْلَامِ ونَيِّرَاتِ الأَحْكَامِ ، فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ وخَازِنُ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ ، وشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ وبَعِيثُكَ بِالْحَقِّ ، ورَسُولُكَ إِلَى الْخَلْقِ » (17.

 

المصادر : 
٥. م . ن ، ج 1 ، خطبة 89 ، ص 1٥7.

٦. م . ن ، ج 2 ، خطبة 183 ، ص 111.

7. م . ن ، ج 1 ، خطبة 33 ، ص 81.

8. م . ن ، ج 1 ، خطبة 9٦ ، ص 187.

9. م . ن ، ج ٤ ، خطبة 9 ، ص ٦1.
10. بحار الأنوار ، المجلسي ، ج 1٦ ، ص 1٤7.

11. نهج البلاغة ، م . س ، ج 2 ، خطبة 1٦0 ، ص ٥9.
1٥. م . ن ، ج 2 ، خطبة 197 ، ص 172.

1٦. م . ن ، ج 2 ، ص 228.

17. م . ن ، ج 1 ، ص 122.


اعداد : قسم الاعلام المركزي

أضف تعليق

كود امني
تحديث