أروع الحكم المختارة من نهج البلاغة

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
Pin It

بسمه تعالى

هذه سلسلة متجددة باذن الله تعالى وهي عبارة عن مختارات من حكم ومواعظ سيد الحكماء وامام المتألهين امير المؤمنين عليه السلام ... نستهلها بالحكمة الآتية :


الحكمة الاولى : قال عليه السلام : ( لا يعاب المرء بتأخير حقه إنما يعاب من أخذ ما ليس له )

المصدر : نهج البلاغة الحكمة 166

من وجوه الاستفادة من هذه الحكمة :

لطالما سمعنا المخالفين يسألون عن سر سكوت الإمام عليه السلام عن حقه في الخلافة والإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله . ولكن الإمام عليه السلام في هذه الحكمة يقرر لنا خطأ السؤال .. لماذا ؟
لأن الاحق بتوجيه السؤال له الغاصب ومن اخذ ما ليس له لا ان يوجه السؤال لمسلوب الحق .. ببيان اخر .. الاولى ان يلام الجلاد لا الضحية ، نعم من حقك ان تقول ان المخالفين لا يسلمون

ان امير المؤمنين مسلوب الحق وكان حق الولاية من خصائصه ، اقول جيد ، ولكن ذاك مقام اخر ..اذن لا بد من بحث من صاحب الحق في الخلافة .. وغرضنا من هذا الكلام هو خطأ السؤال او اللوم من رأس ..

الحكمة الثانية : ( كن في الفتنة كــابن اللبون ، لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب )

نهج البلاغة / باب المختار من حكم امير المؤمنين ..

* توضيح : ( ابن اللبون ) ابن الناقة الصغير الذي لم يتجاوز السنتين فليس له ظهر قوي حتى يستفاد منه بالركوب عليه ولا له ضرع حتى يستفاد منه بالحلب .

من وجوه الاستفادة من الحكمة :

تعصف بمجتمعاتنا بشكل عام و العراقي بشكل خاص تيارات كامواج البحر تجر بعضهم وتلفظ البعض الاخر على سواحلها .. وفي هذه الحكمة ما ينفع في المقام وهو النصح بان لا يكون الانسان مَطية لغيره من اصحاب الضلالة والمفسدين بل دعهم وتجنبهم تسلم ولا تكن ضحية بلا ذنب ...

الحكمة الثالثة : ( خالطوا الناس مخالطة إن متّم معها بكوا عليكم وإن عشتم حنوا اليكم )


المصدر / نهج البلاغة رقم الحكمة (9)

من وجوه الاستفادة من الحكمة :

هناك عدة مجالات يمكن للإنسان ان يطبق هذه القاعدة الاجتماعية التي تربط اواصر المجتمع ربطا عجيبا وتحث على معاشرة الناس معاشرة اندماج وانصهار حتى ان الانسان اذا فارق الناس بدأوا يتفقدونه ويشعرون بالنقض في حال فقدانه ويرون وجوده بينهم عنصر يحن اليه القلب وتشتاق اليه النفس...
ودعونا نقتصر في ذلك على عالم الانترنت فكثيرا ما أشعر ـ وقد تشاركوني هذا الشعور ــ ان بعض من تعرفت عليهم في هذا العالم لا ابالغ اذا ما قلت انني لم اعرف حتى على اسمه الحقيقي ولم ار شكله ورسمه الخارجي ولكن مع ذلك اجد من نفسي اذا انقطعت عنه او بالعكس احن اليه حنين الام الى ولدها وهو الاخر يبادلني هذا الشعور ... وكم راينا ان الكثير من الاخوة الذين لهم نشاط واسع في عالم الانترنت بمختلف صنوفه وشعبه حين ينقطعون او يمرضون او يموتون نجد ان الكثير ممن قد لم يتعرف عليهم سوى في عالم الانترنت يبكون عليه بكاءا وكانه اخوهم او ابنهم او ابوهم ..
نسأل الله تعالى ان يجعلنا ممن نخالط الناس مخالطة إن متنا بكى الناس علينا وإن عشتنا اشتاقوا الينا انه ولي ذلك والقادر عليه والى حكمة اخرى ووجه من وجوه الاستفادة من هذا المنبع الصافي العذب والحمد لله رب العالمين ....

الحكمة الثالثة : ( خالطوا الناس مخالطة إن متّم معها بكوا عليكم وإن عشتم حنوا اليكم )

الحكمة الرابعة : ( أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان وأعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم )

المصدر : حكمة رقم 11 من حكم وكلمات النهج المبارك ..

من وجوه الاستفادة من الحكمة :

يا اخي هل تبذل شيئا اذا ما دخلتَ لمنطقتك او حيّك ان تسلم على كل من تراه ؟ فاذا ما تكرر ذلك منك مرات طبعا سيتعرف على اسمك ثم يناديك به وهذه بداية التعارف ثم الصداقة وكسب الاخوان .. والف صديق خير من عدو واحد ..
هل في اكتساب ود الناس والتقرب والتعرف عليهم خسارة ام ربح ؟
الحكمة تقول ان من لم يكتسب الناس ويؤاخيهم فهو من اعجز الناس فلا اعجز منه اذ لا يوجد ماهو اسهل من هذا الطريق الذي يؤدي الى كسب الإخوان وكثرة الاصدقاء ..
ولهذا ورد افشوا السلام واطيبوا الكلام يكثر محبوك ويقل مبغضوك ..
ولكن ثمة من هو اعجز من صاحبنا الذي عجز حتى عن السلام .. من ؟
هو الذي كان له اصدقاء واخوان ثم لسبب او لاخر تركهم وضيعهم .. ذلك الخسران والعجز الذي ما بعده عجز ...


الحكمة الخامسة : ( من ابطأ به عمله لم يسرع به نسبُه )

المصدر : النهج الحكمة رقم 22

من وجوه الاستفادة من الحكمة :

لا يخفى ما للنسب من شرف خصوصا اذا كان النسب ينتهي الى اشرف كائن خلقه الله تعالى وهو النبي الخاتم صلى الله عليه واله وهو نسب ما نعرفه اليوم بإسم " السادة " زاد الله متقيهم تقوى ومؤمنهم ايمانا .. ولكن .. والشان كل الشأن ما بعد لكن ... هل يعني هذا الشرف ان يستغل في مواقع لا تليق بشرفه ؟ وهل يستثنى السيد مما هو ثابت لعوام الناس ؟ وهل يحق للسيد ما لا يحق لغيره ؟ وهل يباح للسيد ماهو محرم على غيره ؟
الجواب : كلا والف كلا . فالحكمة السالفة الذكر تقول : لا ينفع النسب الشريف مع العمل القبيح ومن شاء فاليؤمن ومن شاء فاليكفر بذلك والله الموفق للسداد ..

 

الحكمة السادسة : ( ما اضمر احدٌ شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه ، وصفحات وجهه )

المصدر : النهج المقدس رقم الحكمة 25

من وجوه الاستفادة من الحكمة :

مطابقة ظاهر الانسان لباطنه هو الاصل و خلاف ذلك فهو خارج عن مقتضى طبع الانسان .. ولهذا فإن الانسان اذا كتم شيئا واخفاه على الاخرين فلا محالة سيطفح على لسانه اما تصريحا او تلميحا او على وجهه .. واذكر قبل فترة قصيرة فُقدت فتاة بجوارنا صغيرة السن لم تكمل مرحلة الابتدائية بعدُ فظل اهلها يبحثون عنها الى ان وجدوها مقتلولة وقد رميت جثتها في مقبرة قريبة من منزلهم .. فظل الاهل يبحثون عن سبب القتل و اذا بالدكتور الذي شرح جثتها في المستشفى اخبرهم بالقاتل ولكن كيف ؟؟؟
بينما يبحث الدكتور في بدن الفتاة الصغيرة عله بذلك يجد سبب القتل فاذا به يجد في فم الفتاة مجموعة من الاكياس فعرف السبب وهو " الخنق بوضع الاكيساس في فم المسكينة " وهو في حالة اخراج الاكياس ..توقف للحظات واذا بشخص بجانب الدكتور يخبره بوجود كيس اخير لم يخرجه الدكتور ـ مع ان نفس الدكتور لم يشاهده ـ فذهب الدكتور ليخبر ضابط الشرطة بذلك فاستدعي ذلك الشخص وسألوا عنه فتبين انه جار اهل الفتاة فاتضح انه هو القاتل بعد اجراء التحقيق معه .. فما اضمر هذا المجرم اجراه الله على فلتات لسانه وصفحات وجهه .. سلام الله عليك يا امير المؤمنين ..

الحكمة السابعة : ( افضل الزهد اخفاء الزهد )

المصدر : نهج البلاغة حكمة رقم 27

من وجوه الاستفادة من الحكمة :

الحكمة تصحح مفهوم شائع الخطأ عندنا وعند الكثير ممن يدعون الزهد فهم يظنون ان الزهد ان تظهر بمظهر الزاهد وهذا بحد ذاته يعطي لنا انطباعا عكسيا بينما العكس هو الصحيح كما هو ظاهر الحكمة اعلاه فليس الزهد ان لا تملك شيئا او تظهر بذلك بل الزهد ان لا يملكك شيئا وتخفي الزهد ..
الحكمة الثامنة : ( ازرى بنفسه من استشعر الطمع ، ورضي بالذل من كشف ضره ، وهانت عليه نفسه من امّر عليها لسانه )

المصدر : الحكمة الثانية من نهج البلاغة ..

بيان :

الحكمة تتضمن مواضيع ثلاثة :
الاول : النهي عن الطمع / وحاصلها فيه ان من يبطن ويتخلق الطمع او يكون شعاره ففي الحقيقة قد حقّر نفسه ووضعها في غير موضوعها وقد قصر بها .. فالطمع بحد نفسه فقر والغنى بالعكس ولهذا اشتهرت الحكمة القائلة بان القناعة كنز لا يفنى .. وهذا هو المقطع الاول منها " ازرى بنفسه من استشعر الطمع "

الثاني : النهي عن الشكوى / وحاصلها : ان المشتكي فقره وبؤسه وضره للناس فهو من حيث يشعر او لا يشعر قد دعى الناس لإن يروه ذليلا ودعاهم لإن ينظروا اليه نظرة استهانة .. والسر في النهي عن الشكاية ان المشتكى اليه ان كان صديقا فالشكوى لا تسره بل تضره وتسوؤه .. وإن كان عدوا فالشكوى تفرحه وتسره وكلاهما قبيح ..

الثالث : صون اللسان وحفظه / وحاصلها انك ايها الانسان لازت اميرا على كلامك مادام الكلام لم يخرج من فيك ، فاذا خرج فصار هو اميرك وانت المنقاد والمأمور له ..
يقول الشاعر :

يموت الفتى من عثرة بلسانه ـــ وليس يموت المرء من عثرة الرِجل

الحكمة التاسعة : ( أعجبوا لهذا الانسان ينظر بشحم ويتكلم بلحم ويسمع بعظم ويتنفس من خرْم )

المصدر : نهج البلاغة الحكمة رقم 7

من وجوه الاستفادة من الحكمة :

من البراهين التي يذكرها الالهيون على اثبات الصانع هو برهان ( النظم ) ويمكننا من خلال هذه الحكمة ان نعتبر ما ذكره الامام فيها هو من اروع مصاديق هذا البرهان حيث جاء لنا الامام عليه السلام بما يدل على اتقان الخالق وعظيم حكمته اوضح دلالة فبين ان الانسان له هذه الوسائل والادوات التي يستفيد منها في مجال المعرفة والحياة وهي :
1ـ أداة البصر وهي العين . وهي عبارة عن شحم كما عبر عنها والمقصود منها شحم الحدقة
2ـ اداة التكلم وهي اللسان . وهي ما عبر عنه بـ اللحم
3ـ اداة السمع وهي الاذان وهي ما عبر عنه بالعظم لانها هي التي يضربها الهواء فتقرع عصب الصماخ فيحصل بذلك السماع ..
4ـ اداة الحياة وهي التنفس . وهي ما عبر عنه بخرم والخرم يعني الثقب والمقصود منه ثقب الانف .

أضف تعليق

كود امني
تحديث