محطّات قدسيّة..أبى الفضل العباس (عليه السلام)

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
المجموعة: المعصومين كتب بواسطة: قسم الإعلام المركزي الزيارات: 348

أبوه: عليّ بن أبي طالب، سيّد الأوصياء، وعماد الأصفياء، أمير المؤمنين، وإمام الصالحين.. متراس الحقّ ونبراس الهدى بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

أمّه: فاطمة بنت حِزام المكنّاة بـ « أُمّ البنين ».. المرأة النجيبة المخلصة الفاضلة.

 

إخوته: الإمام الحسن المجتبى، والإمام الحسين عليهما السّلام.. وباقي أولاد أمير المؤمنين عليه السّلام. أمّا إخوته لأمّه وأبيه فهم: عبدالله وعثمان وجعفر.

أخواته: زينب العقيلة، وأمّ كلثوم.. وباقي بنات أمير المؤمنين عليه السّلام.

ولادته: وُلد في المدينة المنوّرة في الرابع من شعبان الخير سنة 36 هجريّة.

كنيته: أبو الفضل.

ألقابه: السقّاء، قمر العشيرة، وقمر بني هاشم.

مواقفه: شهد معركة صفّين مع أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام، ولازم أخاه الإمامَ الحسن عليه السّلام بعد شهادة أبيه، ثمّ لازم أخاه الحسين عليه السّلام ولم يفارقه حتّى فرّق الموت بينهما في أرض كربلاء.

زوجته: لبابة بنت عبيدالله بن العبّاس بن عبدالمطّلب.

أولاده: عبيدالله ـ وذريّة العبّاس عليه السّلام منه ـ، والفضل ـ وبه كُنّي عليه السّلام ـ، والقاسم.. وله بنت واحدة.

عمره المبارك: 34 سنة.

قبره الشريف: شامخ رفعةً وجلالاً عليه صندوق نفيس، وفوقه شبّاك زاهٍ، ثمّ قبّة ذهبيّة تشعّ هيبة وبهاء في كبد السماء، تُرى من عشرات الأميال. والمسلمون يزدحمون من جميع العالم لزيارته والسّلام عليه، والصلاة والدعاء عنده.

مقامه العلميّ

كان العبّاس بن عليّ عليهما السّلام عالماً، ويكفيه شهادة أهل البيت عليهم السّلام بالقول: إنّه زُقّ العلمَ زقّا.. وشهادةُ أهل العلم، ومنهم: الشيخ عبّاس القمّي، المحدّث المحقّق الذي قال فيه: ويظهر منه ( أي الحديث المروي عن الإمام الباقر عليه السّلام ) أنّه كان عند وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام على درجة رفيعة ومرتبة عظيمة من العلم والجلالة، مثل أخيه؛ محمّد بن الحنفيّة.

والشيخ عبدالحسين الحليّ، حيث قال: كان العبّاس من أكابر فقهاء أهل البيت وعلمائهم وعظمائهم، وانّه كان ناسكاً عابداً وَرِعاً، بين عينَيه أثر السجود، ووجهه كفِلقة القمر ليلة البدر، يعلوه نور لم يغيّر ولم يقلّل القتلُ منه شيئاً.

وقد عاش أبو الفضل العباس سلام الله عليه في بيت الرسالة، وعاصر أربعة أئمّة هداة، هم: أبوه الإمام عليّ، وأخواه الحسن والحسين، وابن أخيه زين العابدين صلوات الله عليهم أجمعين. أمّا أُخته التي لم يفارقها، وهي العالمة الفاضلة الجليلة.. فزينب الكبرى ثانية أُمّها الزهراء البتول عليها السّلام، ولم يفرّق بينهما إلاّ السيف الذي قطّع أوصال هذا الأخ الغيور الذي تعهّد في حِفظ كيانها الشريف.

ولتواجد العباس عليه السّلام بين أئمّة الهدى عليهم السّلام طوال عمره الشريف، لم يظهر للناس مقامه العلميّ الرفيع، وهو الذي يتحلّى بالأدب العالي.. فلا يسبق إخوته بحديث ولا يقاطعهم بكلام، وكان يعظّمهم ويجلّ إمامتهم، فكيف يستطيع مع وجودهم أن يملي علومه ؟!

لكنّ ألمع علوم أبي الفضل العبّاس عليه السّلام وعيُه لمرتبة الإمامة، ومعرفته ما يجب عليه تجاهها وما ينبغي له من التسليم والاتّباع وهو الذي وهبه الله تعالى بصيرة نافذة وقلباً مؤمناً وروحاً محلِّقة في آفاق التقوى والمكارم والفضائل. فبذل عمره في طاعة الخلفاء الشرعيّين، حتّى بذل مهجته بين يدَي إمامه ناصراً له وثابتاً عند تكليفه الحقّ، مطيعاً بذلك لله تعالى ولرسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى قال فيه الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام: رحم اللهُ العبّاس.. فقد آثر وأبلى، وفدى أخاه بنفسه حتّى قُطعت يداه... وإنّ للعبّاس عند الله تبارك وتعالى منزلةً يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة.

وقال الإمام الصادق عليه السّلام فيه: كان عمُّنا العبّاس نافذَ البصيرة، صلب الإيمان. جاهد مع أبي عبدالله الحسين عليه السّلام وأبلى بلاءً حسناً ومضى شهيداً(4).

وفي زيارته خاطبه الإمام الصادق عليه السّلام: السّلام عليك أيّها العبد الصالح، المطيعُ لله ولرسوله ولأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام... فجزاك الله أفضلَ الجزاء، وأكثر الجزاء، وأوفر الجزاء، وأوفى جزاءِ أحدٍ ممّن وفى ببيعته، واستجاب له دعوته، وأطاع ولاة أمره. وأشهد أنّك قد بالغتَ في النصيحة وأعطيتَ غاية المجهود... وأشهد أنّك لم تهن ولم تنكل، وأنّك مضيت على بصيرة من أمرك، مقتدياً بالصالحين، ومتَّبِعاً للنبيّين، فجَمَعَ اللهُ بيننا وبينك وبين رسوله وأوليائه في منازل المُخْبِتين، فإنّه أرحم الراحمين.

وواضح أنّ أبا الفضل العبّاس سلام الله عليه برزت فيه فضيلتان فاخرتان: الشجاعة مقرونةً بالهداية، والعلم الخاصّ الذي أدرك به المسؤولية تجاه الإمامة المعيّنة من الله تعالى في أمير المؤمنين وأولاده الأمناء المهديّين صلوات الله عليهم أجمعين.

وهذا ليس بقليل في آفاق العلم، وكان أحدَ أسرار جهاد أبي الفضل العبّاس وشجاعته وثباته سلام الله عليه في أرض الطفّ بكربلاء حتّى شهادته السامقة التي يُغبَط عليها.. وهو على درجة اليقين لمّا أتاه اليقين.. فتأتي عبارات زيارته من فم الإمام الصادق عليه السّلام مثلاً في ليلة القدر:

ـ السّلام عليك أيّها العبد الصالح، المطيع لله ولرسوله، أشهد أنّك قد جاهدتَ ونصحت وصبرتَ حتّى أتاك اليقين.

وفي زيارة أخرى:

ـ السّلام عليك أيّها الوليّ الصالح الناصح الصدّيق، أشهد أنك آمنت بالله، ونصرت ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله، ودعوتَ إلى سبيل الله، وواسيتَ بنفسك وبذلت مهجتك، فعليك من الله السّلام التامّ..

وتلك مقامات: إيمانيّة روحيّة، وعلميّة معرفيّة، وأخلاقيّة وجدانيّة.. هي من شؤون الأولياء الصالحين والعارفين.

المواقف المشرّفة

وهي رشحات الإيمان والتقوى، والهدى والبصيرة، والأخلاق الكريمة الحميدة، مُفْصِحة عن الأُصول الطيّبة والأعراق الزاكية التي ينحدر عنها أبو الفضل العبّاس عليه السّلام.

وقد كانت حياته الشريفة في غمرة الامتحانات العصيبة، فأظهر ذلك مكامنَ خصاله الفذّة وشرائف طباعه الكريمة.. فكان منه: الوفاء والتضحية والإخلاص، والصدق والثبات والشجاعة، والكرم والفداء، والجهاد في سبيل الله والنهوض بتكاليف الشرع الحنيف، والالتزام بالمسؤوليّات الكبيرة والمهامّ الثقيلة.

وقد ردّ العبّاس بن عليّ عليه السّلام أمانَين بُعثا إليه وإلى إخوته، يُراد بهما عزلُه عن أخيه الحسين صلوات الله عليه، لينصرف عن نصرته.. فيأبى أبو الفضل وهو الشَّهْم الغيور، عالي الهمّة مترفّعاً عن الذلّة، فيجيب رسول أخواله القادم بأمانه: اقرأ خالَنا السّلام وقل له: لا حاجة لنا في أمانكم، أمان الله خيرٌ من أمان ابن سميّة ( أي عبيدالله بن زياد ).

وفي ساحة الشهادة على أرض كربلاء، ويوم عاشوراء.. يُقدَّم له ولإخوته أمانٌ آخر يبادر به شمر بن ذي الجوشن، حيث يخرج بين الصفَّين منادياً: أين بنو أُختنا ؟ أين العبّاس وإخوته ؟ فلم يُجبه العبّاس ولا إخوته، فيقول لهم إمامهم وأخوهم أبو عبدالله الحسين سلام الله عليه: أجيبوه ولو كان فاسقاً. وامتثالاً لأمر الإمام المطاع يقوم أبو الفضل العبّاس عليه السّلام فيقول لشمر صائحاً به: ما تريد ؟ قال: أنتم آمنون يا بني أُختنا. فلا يصبر أبو الفضل إلاّ أن يُنزل عليه هذه الكلمات كالصاعقة: لعنك الله ولعن أمانك، أتُؤمِنُنا وابنُ رسول الله لا أمانَ له ؟! وقام إخوة العبّاس عليه وعليهم السّلام فتكلّموا بنحو ذلك، ثمّ رجعوا إلى صفوفهم مكاتفين أخاهم أبا عبدالله الحسين عليه السّلام.

ومواقف العبّاس عليه السّلام كلّها شامخة أبيّة لا تنتهي حتّى تحلّ شهادته العالية، وهو على ثباته ووفائه، وإخلاصه وفدائه.. لم يتزلزل رغم عِظم الواقعة وشدّة الموقف. حتّى يُقتَلَ إخوته ثلاثتهم بين يديه، وقد دفعهم إلى الجهاد باعثاً فيهم روح التضحية، قائلاً لهم: يا بَني أُمّي تقدّموا حتّى أراكم نصحتم لله ولرسوله، فإنّه لا ولْدَ لكم. فيراهم بأُمّ عينيه يُقتَّلون ويُجزَّرون على رمال كربلاء، فلا تضعف عزيمته، ولا تفترُ همّتُه.

وإذا سمع صراخ الأيتام والصبية وقد أضرّ بهم العطش.. وجد نفسه لا يُطيق ذلك، فاستأذن سيّدَه الحسين عليه السّلام، وكان قد تكرر منه الاستئذان فلم يَدَعه أخوه، إلاّ هذه المرّة، فهمّ بالحصول على الماء وسقي الأطفال والنساء، وأبى أن يسبقهم في شربه وقد نزل في الفرات بعد أن كشف صفوف الأعداء، أبت نفسه الكبيرة أن يرتوي من عذب الماء رغم عطشه وهو يتذكر أخاه الحسين وأطفال الحسين وصبيةً قد التهب جوف كلّ واحد منهم حتّى أشرف على الهلاك، فهمّ بإيصال الماء ولم تكن همّته متوجهة إلى القتال، فكانت في ذلك السبيل شهادته، قضاءً من الله تعالى وهو العليم الحكيم.

هكذا قالوا :

إنّـي لأذكـرُ للـعبّـاس مـوقـفـه بكربـلاءَ وهـامُ القـوم تُختَـطَـفُ

يحمي الحسينَ ويحيمه علـى ظـمـأٍ ولا يولّـي ولا يثـنـي فيـختـلـفُ

ولا أرى مشـهـداً يومـاً كمشهـده مع الحسين.. عليه الفضلُ والشـرفُ

أكرِمْ بـه مشهـداً بانـت فضيلـتُـه وما أضاع لـه أفعـالَه خَلَـفُ

أحقُّ الناسِ أن يُبكـى علـيـه فتىً أبكى الحسينَ بـكـربـلاءِ

أخـوه وابـنُ والـدهِ عـلـيٍّ أبو الفضل المضرَّجُ بالـدماءِ

ومَن واساهُ لا يَثـنيـهِ شـيءٌ وجادَ له على عطشٍ بماءِ