بيان صادر عن سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته) بمناسبة الاحداث الأخيرة في كل من - العراق – لبنان – اليمن و ...

Pin It

بسم الله الرحمن الرحيم 



قال الله تعالى في محكم كتابه :
((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )) سورة التوبة105
صدق الله العلي العظيم
يُعاني عالمُنا الإسلامي اليوم من فتن متنوعة واضطرابات مزعجة تقشعرُّ منها الابدان وتتألم منها قلوب المؤمنين وتستبشر من خلالها قلوب المستكبرين والمنافقين ومن الواضح جداً – ان سياسة أعداء الإسلام والعرب والاحرار في العالم كله – ان لا يتركوا هذه المناطق هادئةً مطمئنةً باهلها ففي الاضطرابات والمشاكل التي يؤججونها تكمن مصالحهم وتباع أسلحتهم وتوطّد علاقاتهم بعملائهم المتسكعين على ابوابهم ومن خلال ذلك – أيضا – يهدئ بال ربيبتهم اللقيطة المسماة – زوراً وبهتاناً بإسرائيل - حيث نرى – في كل فتنة وسفك دم وتخريب ديار – يدها السوداء الملطخة بالدماء اذ من الطبيعي ان الأمم المنشغلة بالاختلافات فيما بينها لا تبقى لها فرصة التفكير بأعدائها ومخططاتهم الجهنمية المقيتة .
فما يجري – اليوم في العراق الحبيب ولبنان المجيد واليمن العزيز والبحرين الصامد وغيرها من البلدان نماذج واضحة من مخططات أعداء العرب والإسلام وممن يدّعون الإسلام كذباً وزوراً , والذي جرَّ الويلات على هذه البلدان الكريمة وهيأ الأرضية لمخططات الأعداء هم بعض المسؤولين الذين خالفوا دينهم وخانوا الأمانة وعاثوا في الأرض فساداً وعناداً ورجّحوا مصالحهم الشخصية على مصالح شعوبهم وبلادهم فاغضبوا الناس كما اغضبوا ربهم وداسوا كرامتهم وكرامة بلدانهم فالويل لهم ثم الويل لهم من ذّل الدنيا وخسران الاخرة وذلك هو الخسران المبين. ومن الطبيعي ان تكون نتيجة هذه الظروف السّيئة الناتجة عن قرارات بعض المسؤولين وتصرفاتهم المهينة ان ينتفض الناس المقهورون المظلومون في سبيل احقاق حقوقهم ودفع ظلاماتهم وارجاع الأمور الى نصابها فهذا حق طبيعي لهم بلا مماطل ولا منازع , ولكن الذي يحزّ في النفس هو استغلال هذه التحركات وركوب الموجه من قبل أعداء الأمم والشعوب في سبيل تخريب الديار وتحطيم الاقتصاد وسفك الدماء وتأجيج الفتن بين أبناء البلد الواحد وهذا ما نراه واضحاً بيّناً في العراق ولبنان واليمن وغيرها من البلدان البائسة .
فيا اهلي واعزّتي من العراقيين الكرام ويا أخوتي وأحبتي من اللبنانيين الاماجد , أفهل انتم – وحاشاكم - في غفلةٍ عن مخططات اعدائكم اللئام ؟ افلا تسمعون تصريحات أمريكا الظالمة والمعتدية والكيان الصهيوني المقيت وعملائهم في المنطقة؟ افلا ترون الفضائيات المعادية لكم والتي كانت بالأمس تحثّ على قتلكم وتشريدكم وتقطيع اجسادكم بالمفجرات والمفخخات ماذا تصنع وتعمل اليوم! افلا يكفي هذا ليقظتكم وأنتم الاذكياء المبدعون افلا ترون أمريكا كيف تدعم الكيان الصهيوني بكل ما اوتيت من قدرة وهي في نفس الوقت تدمر الديار والأشجار والانهار في البلدان العربية والإسلامية ولها في سفارتها في العراق خمسة الاف عنصر وجاسوس ولها القواعد المدمرة للمنطقة كلها فلماذا لا نسمع :
بغداد حرّة حرّة – أمريكا برّه برّه.
انسيتم بالأمس القريب كيف كانت السعودية تؤازر الدواعش اللئام على قتل أهلنا في العراق وتدمّر البلاد والعباد وما زالت تصنع هذا - اليوم - كما هو الواضح للجميع فلماذا لا نسمع :
بغداد حرّه حرّه – السعودية برّه برّه
أفهل يروق لإخواننا العراقيين الكرام واللبنانيين الشرفاء الاعتداء على الرموز والمقدسات واهانة العلماء والمراجع الكرام والخطباء الذين لم يُفتروّا عن الدفاع عن حقوق الناس وكرامتهم المسلوبة أفهل هذا دفاعٌ عن الحقوق او اعتداءٌ على القيم والشيم وكأنهم يريدون الانتقام من الدين وأهله والمقاومة والمقاومين والحشد المقدس الشريف الذي فدى العراق الحبيب بنفسه ونفيسه .
ثم اين الدماء الزكية التي اريقت من الإيرانيين المجاهدين حيث اختلطت بدماء إخوانهم العراقيين الكرام على ارض الشرف والكرامة عراق علي والحسين (عليهما السلام) ؟ وأين ذهبت المؤازرة الإيرانية للعراق حيث كان في أمس الحاجة الى النجدة والنصرة فكان ما كان ولقد شيعنا المئات من الشهداء الإيرانيين الذين نالوا الشهادة في عراقنا الحبيب وهم يرددون
(لبيك يا حسين) أفهل هذا جزاء العطاء والتضحية :
بغداد حره حره ايران بره بره
مالكم كيف تحكمون ؟!
ثم من الذي أنقذ العراق قديماً وحديثاً من مؤامرات الأعداء غير العلماء العظماء والمرجعية الرشيدة والدماء الزكّية التي اريقت على روابي العراق بتوجيه من المرجعية العظمى ومن الذي أنقذ لبنان من الصهاينة المجرمين ومن الدواعش التكفيريين أفهل نسيتم دور الأمين العام لحزب الله سماحة العلامة المجاهد السيد حسن نصر الله (نصره الله تعالى) في تحقيق عزة لبنان وكرامته ونجاته وسعادته أفلم يُقدم فلذة كبده وخيرة اصحابه في سبيل الله وعزة لبنان ومجده أفهل كان الذي كان من المس بقدسيته عرفاناً لحقه واداءً لشأنه - كلّا ثم كلّا - ومن العجب العجاب ان هؤلاء يتنعمون بجهاد هذا البطل العظيم وتضحياته التي جاءت بالامن والأمان للبنان وهم يتناولون قدسيته بكل وقاحة وسفاهة فوا اسفاه على ضياع القيم ونكران الخير والمعروف وانعدام الوفاء وسوء المصير .
فيا علمائنا الابرار في البلدان الإسلامية جمعاء و يا زعماء العشائر الغيارى و يا أيها المثقفون الاذكياء و يا اعزتنا جميعاً عليكم ان توقظوا الناس لما يدور حولهم من مؤامرات هدامّة تهّد كياناتهم وتعصف بكل ما بنوه الى يومنا هذا , فباب المطالبة والدفاع عن الحقوق مفتوح ومشروع ولكن التخريب والاضرابات الهدامة للاقتصاد والاعتداء على المقدسات وازهاق النفوس البريئة وحرمان الناس من لقمة العيش من خلال قطع الطرق -ممنوع شرعاً وعقلاً وقانوناً واخلاقاً - وعلى عقلاء القوم ان يميزوا بين هذا وذاك وفي الختام أوصي أهلي وأعزتي العراقيين الكرام بالالتفاف حول المرجعية العظمى في النجف الاشرف المتمثلة بالمرجع الكبير سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني (دامت بركاته) فان في ذلك ضماناً لحفظ العراق العظيم من عبث العابثين وافساد المفسدين كما اوصي اللبنانيين النبلاء ان يلتفوا حول مقاومتهم الرصينة التي جاءت بالعزة والكرامة لهم ولتاريخهم المجيد وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته .

                                                                                                                                                    اخوكم والداعي لكم وللامة الإسلامية جمعاء بالخير والسداد
                                                                                                                                                                                    عبد الصاحب الموسوي


الأربعاء 28 ربيع الثاني عام1441 المصادف 26 /11/2019

- سورية – من جوار مرقد الصديقة الصغرى زينب الكبرى بنت علي (عليهم السلام)
- مكتب سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته)

 

 

 

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث