بيان صادر عن سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته) بمناسبة شيوع فيروس الكورونا في العالم كله

Pin It

بسم الله الرحمن الرحيم

((وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ )) س- البقرة 155

صدق الله العلي العظيم

لا شك ولا شبهة ان الاختبار والامتحان من السنن الإلهية الثابتة التي لا تغيير لها ولا تبديل .

((أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)) س- العنكبوت 2

صدق الله العلي العظيم


ومن الواضح جداً ان هذا النوع من الاختبار ليس لرفع جهلٍ ولا لتحصيل علمٍ فان الله سبحانه وتعالى هو عالم الغيب ِ والشهادة وهو الذي لا تخفى عليه خافيةٌ لا في الأرض ولا في السماء وهو الذي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ بل هناك حكم ومصالح توجب الامتحانات الإلهية كالانتقام من البعض لعصيانه , والتربية والتنبيه للبعض الاخر وهذا من لطف الله ورحمته , وقد يكون الاختبار لترفيع الدرجات وتعظيم المقامات المعنويّة للإنسان الكامل ومن هذا القبيل اختبار الأنبياء والاولياء , والامتحان الفعلي – الابتلاء بفيروس الكورونا – هذا الوباء الخبيث – هو من الاختبارات الإلهية التي تختلف باختلاف الأشخاص والمجتمعات المتنوعة ونحن نرجوا الله سبحانه وتعالى ان يجعل اختبارنا الفعلي لترفيع درجاتنا وارتقاء منازلنا ومقاماتنا المادية والمعنوية بمّنه وكرمه فيما اذا اعتبرنا بما يجري وان الله سبحانه وتعالى قادرٌ على كل شيء وانه لا يعجزهُ شيء في الأرض ولا في السماء .
- حقّاً – انها قدرة عظمى ذلت لعظمتها الرقاب واندحرت الجبابرة بلا ارتياب هي جرثومة لا ترى بالبصر لكنها اركعت العباقرة وأولي النظر فاذا البشرية كلها مع ما لديها من قدرة وقوّةٍ – أصبحت كُرةً يتلاعب بها هذا الكائن الصغير الذي لا يرى بالعين المجردة وقد لوى اعناق الجبابرة والمتغطرسين واوقف الحركة – جواً وبحراً وبراً فهذه قدرة الله .
((هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ)) س-لقمان 11
فالى متى الحرب مع الله والرسالات , والى متى الفساد والموبقات , والى متى الكبرياء على رب الأرض والسموات , فياله من درس عظيم ما اعجبه ويا له من اختبار اليم ما اصعبه ((لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ )) س-الروم4
((وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا)) س-الفرقان31
ثم ان هناك احتمالاً حريّاً بالدراسة والتحقيق وهو انتشار هذا الفيروس الخبيث نتيجة محاولات استكبارية في اشعال حربٍ بيولوجية فان صدق الظن فليس هذا بشيء غريب على المستكبرين المجرمين فلقد صنعوا ما هو اعظم كما فعلوا في ناغازاكي و هيروشيما وغيرهما فالاستكبار هو اقسى قلباً وافتك فعلاً من هذا كله والله المستعان على ما يصفون . وهو حسبي ونعم الوكيل . وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
ثم في هذه الظروف الحرجة – محنة فيروس كورونا – يجب علينا أمور لا بد من مراعاتها .
اولاً : الايمان المضاعف بالله سبحانه وتعالى والثقة به والاتكّال عليه في سرآنا وضرآنا وانه على كل شيءٍ قدير .
((الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ))س-الشعراء 78,80
ثانياً : الاكثار من الدعاء واللجوء الى الله سبحانه وتعالى ولا سيما بالأدعية الواردة عن رسول الله الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) واهل بيته الطاهرين (صلوات الله عليهم اجمعين ) واولياء الله المخلصين كما ينبغي الاكثار من الاعتناء بالفقراء والمحتاجين من طريق الاحسان والصدقات فإنها تدفع البلاء وقد ابرم ابراما.
ثالثاً : الاستماع الى نصائح وتوجيهات العلماء الاعلام والمراجع العظام وائمة الجمعة والجماعات الكرام فأنهم حريصون على سعادة الناس في الدنيا والاخرة .
رابعاً : الالتزام بوصايا المسؤولين المعنيين بالصحة العامة كوزارة الصحة والأطباء الكرام والممرضين المحترمين ومنظمة الهلال الأحمر وما شاكل فان الالتزام بوصاياهم واجب شرعي يجب الاعتناء به رعايةً للصحة العامة والخاصة .
خامساً : مؤازرة الأنظمة وجميع المسؤولين المعنيين فيها من اجل تنفيذ مهامهم ولا سيما في الظروف الحالية في كثير من البلدان التي تعاني من مؤامرات الاعداء – كإيران- والعراق وسورية وما شاكل فان الوضع في هذه البلدان يحتاج الى تكاتف وتعاضد مع المسؤولين بأفضل الصور وارقى مراحل المؤازرة لما فيها من المشاكل والمضايقات من قبل الاستكبار العالمي وعملائهم في المنطقة .
وفي الختام نبتهل الى الله العلي القدير ان يمنّ على البشرية جمعاء بالنجاة من هذا البلاء العظيم وان يوفقنا جميعاً للالتجاء الى الله سبحانه وتعالى في السرآء والضرآء والشدة والرخاء انه سميع الدعاء قريب مجيب .
واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اخوكم خادم الشريعة الغراء
عبد الصاحب الموسوي


الأربعاء : 23 شهر رجب الاصب 1441هـ - الموافق 18/3/2020م
ايران – قم المقدسة – ازادها الله شرفاً وكرامةً .
مکتب سماحة آیة الله الحاج السید عبد الصاحب الموسوی (دامت بركاته) .

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث