بيان صادر سماحة آیة الله السید عبد الصاحب الموسوی (دامت بركاته) بمناسبة ذكرى حلول شهر محرم الحرام لعام ١٤٤٢ هـ.ق.

Pin It

بسم الله الرحمن الرحيم


قال الامام الرضا عليه السلام :
إِنَّ الْمُحَرَّمَ شَهْرٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ فِيهِ الْقِتَالَ ! فَاسْتُحِلَّتْ فِيهِ دِمَاؤُنَا ، وَ هُتِكَتْ فِيهِ حُرْمَتُنَا ، وَ سُبِيَ فِيهِ ذَرَارِينَا وَ نِسَاؤُنَا ، وَ أُضْرِمَتِ النِّيرَانُ فِي مَضَارِبِنَا ، وَ انْتُهِبَ مَا فِيهَا مِنْ ثِقْلِنَا ، وَ لَمْ تُرْعَ لِرَسُولِ اللَّهِ حُرْمَةٌ فِي أَمْرِنَا . )امالي الصدوق ص٧٨(
حقّاً إنّه شهر عظيم – مخض الامّة مخض السقاء - منذ وقوعه الى يومنا هذا وسيبقى يمخض البشرية الى يوم الوقت المعلوم – فهو شهر الاختبار وشهر التمييز – كما إنه شهر العِزّة والكرامة وشهر المجد والإباء فيه يوم اشرقت فيه مكارم الاخلاق وشيم الانسانيّة وكبرياء القيّم من خلال روح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبهجته ووصيّه ومجسّد شرعته سيد شباب أهل الجنة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام فهو الذي غيّر التاريخ بهمّته وحطّم الغيّ والنفاق بعزيمته وازاح ظلمات الاوهام بأنوار حكمته وكشف برقع الدجل عن وجه الامويين اللئام - حُكّام الاسلام ظاهراً واعدائه واقعاً - باستحكام حجته.
كما انه يوم أَفَلَتْ فيه الصفات الانسانيّة والاخلاق السماويّة فضُيّعت فيه الحقوق واستُحلّت فيه الحرمات وانتُهكت فيه حرمة الاسلام وذبح فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودِيس فيه القرآن الكريم بحوافر خيل الكفر والنفاق وذلك من قِبل جيش الشرك والانحراف وهو جيش المجابهة مع الحق والعدل والانصاف .
والى القراءة الاولى عن يوم عاشوراء اشارت السيدة زينب عليها السلام في مجلس عبيد الله بن زياد فقالت مخاطبةً له : " ما رأيت إلا جميلا " وقالت في خطبتها العصماء التي خطبتها في مجلس يزيد : " كِدْ كيدَك، واسْعَ سعيَك، وناصِبْ جهدك، فوَاللهِ لا تمحو ذِكْرَنا، ولا تُميت وحيَنا، ولا تُدرِكُ أمَدَنا، ولا تَرحضُ عنك عارها ، وهل رأيُك إلاّ فَنَد، وأيّامك إلاّ عَدَد، وجمعك إلاّ بَدَد!! يوم ينادي المنادي: ألاَ لَعنةُ اللهِ علَى الظالمين " .
والى القراءة الثانية اشار الامام الرضا عليه السلام بقوله :
فما عرفت هذه الامة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته وسبوا نسائه وانتهبوا ثقله فلا غفر الله لهم ذلك ابداً وهذا التقابل بين الواقعين وبين الصفين هو تقابل لا حدود له ولا نهاية .
فليس من الغريب إذاً ان نجد هذا الاصطفاف في عصرنا الحالي بل في العصور كلها ففي كل عصر نور يقابله ظلام وحق يقابله باطل وضلال يُقابله هُدى وعزّ يقابله ذل وخنوعٌ يقابله ثباتٌ وصمود وهلمّ دواليك .
فبينما نرى' جنود الله تدافع عن المظلومين والمحرومين وتجابه الظلم والظالمين في سورية والعراق واليمن وفلسطين ولبنان وما شاكل.
وبينما نرى' عشائرنا البواسل وزعمائنا الشجعان في سورية الحبيبة تجابه الطاغوت والشيطان الاكبر امريكا واذنابها في المنطقة وهي ترتقي مدارج العزّة والكرامة .
وبينما نشاهد الحشد الشعبي والشعب كله في العراق الحبيب يُحطّم كيان الطواغيت واتباعهم ويهزمهم شر هزيمة .
وبينما نرى اليمنيين الابطال يقمعون فلول الذل والهوان في اليمن العزيز وفي الحجاز المغصوب من قبل اذناب اليهود وسماسرة الشيطان .
وبينما نرى' الفلسطينيين الكرام يغضّون مضاجع الاعداء وقد استلبوا منهم لذة الطعام والشراب والنوم والاستقرار واذ بعُبّاد الاهواء والشهوات وتلامذة الشيطان واحبته يبرمون الاتفاقيات مع اعداء الله ورسوله واعداء الانسانيّة والقيم .
وبينما نرى' - صواريخ الحق تنطلق من لبنان الصامدة لتشعل النيران في مواطن الكفر والشقاق والنفاق وتدك صروحهم وتُدخل عليهم الرعب واذ بسماء عواصم المسلمين يُدنّس بعلم الظلم والطغيان – فينثرون رماد الذل والهوان على الشعوب العربية والحكومات المنبطحة .
لم ادرِ اين رجال المسلمين مضوا وكيف صار ابن آوى بينهم ملكا
وكأنّ الامر كما قال السيد المغيّب السيد موسى الصدر اعاده الله علينا باليُمن والسلامة :


" ان شرف القدس يأبى ان يتحرر الا على ايدي المؤمنين الشرفاء "


واين هؤلاء من الشرف والكرامة.
فيا ابناء مدرسة علي الوصي والحسين الحرّ الابيّ عليهما السلام ويا ابناء المهاجرين والانصار الغيارى'
اين انتم من هذا التلاعب بكرامتكم واذلالكم من اجل شهواتهم فهّبوا صارخين واهتفوا منادين – يا لثارات محمد والقرآن ويا لثارات الانبياء والمرسلين ويا لثارات القدس وفلسطين من اعدائهم الصهاينة المجرمين واتباعهم العبريين المتصهينين وليعلم العالم كلّه – ان صرخة الحسين ما زالت ترن في آذان البشرية كلها وستبقى صادحةً الى الابد ان شاء الله تعالى


" هيهـــات منـــا الذلــــة "

" وإني لا ارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برما "


فطريق الحسين عليه السلام – مُجسّد في محور المقاومة وفي نهج المقاومين وما اكثرهم واقواهم والحمدلله – فالله الله بالقدس الشريف والله الله بالمظلومين وهم وصية الانبياء والاوصياء والمتقين .
وفي نهاية المطاف اوصي اخواني واخواتي المؤمنين والمؤمنات عشاق اهل البيت عليهم السلام في ايام محرم الحرام برعاية توصيات المراجع العظام – دام مجدهم – والمسؤولين الكرام عن الصحة الاجتماعية وهذا تكليف شرعي واجب ونحن لا ننساق – في تكاليفنا الشرعية – للعواطف بل علينا ان نتحلّى في كل شؤوننا بالضوابط الدينية وعلينا جميعاً ان نجهّز انفسنا في اقامة العزاء ليلاً ونهاراً سراً واعلاناً في قلوبنا وبيوتنا – فإن يوم الحسين اقرح جفوننا وعظم الله اجوركم واجورنا ورزقنا الله تعالى في الدنيا زيارته وفي الآخرة شفاعته انه سميع الدعاء قريب مجيب .


وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

خادم الشريعة الغرّآء : عبد الصاحب الموسوي


الاربعاء ٢٩ ذو الحجة ١٤٤١ هـ المصادف ١٩ / ٨ / ٢٠٢٠ م .
لبنان - بيروت – مكتب سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته).

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث