بيان صادر عن سماحة آیة الله السید عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته) بمناسبة ذكرى رحيل الرسول صلى الله عليه واله في الثامن والعشرين من شهر صفر.

Pin It

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ

(١٤٤ - آل عمران) صدق الله العلي العظيم .

تُطلّ علينا ذكرىٰ فاجعة رحيل الرسول الاعظم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم بل شهادته في اليوم الثامن والعشرين من صفر للعام الحادي عشر من الهجرة النبوية الشريفة على ما هو المعروف في مدرسة اهل البيت عليهم السلام ، في ظروفٍ حالكةٍ وتشرذمٍ قاتلٍ وذُلٍّ متفاقم في صفوفِ هذه الامّة التي حطّمت كيانها وتلاعبت بمقدراتها واهدرت قدراتها ومكّنت اعدائها من خيراتها وكنوزها وارغمت انفها لصالح اعدائها من خلال تصرفاتها المهينة وقراراتها المذلّة وهرولتها للمقامات والشهوات والكراسي المتزلزلة والمتهاوية
فباعت حظّها وعزها وكرامتها بالثمن الاوكس ، والعجب العجاب ان اعدائنا يهرولون الى عزتهم وكرامتهم ورقيهم وسعادتهم واذلال هذه الأُمّة ونحن – كأُمّة – اصبحنا - إلا ما رحم ربي - يداً لهم علينا وعماداً لمصالحهم على حساب مصالحنا فنذل انفسنا ليعتزوا ونُشتّت شملنا ليقوىٰ شملهم ونتلاعب بقدراتنا لِتقوىٰ قدراتهم
فإلى متى هذا الذل والهوان وهذه الهرولة لتقوية اعداء الله واعداء رسوله واعداء الانسانية والقيم ، وفي مقام الاتّعاظ والاعتبار فما هي الاستفادة التي استفادتها مصر والاردن من التطبيع مع العدو الصهيوني المقيت ؟
اوليس المستفيد الوحيد من هذا التطبيع هو الكيان الصهيوني الغاصب فحسب ؟ فعودوا لمجدكم التليد وعزتكم المجيدة وكيانكم الرصين ورشدكم القويم – ان كنتم تريدون العزة والكرامة .
اوصيكم ان تجعلوا قوله تعالى :


إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠ - فصلت) صدق الله العلي العظيم


نصب اعينكم ولا تغتروا بمواعيد من اعتبرهم القرآن الكريم اعداءً بلا هوادة فقال سبحانه تعالى :


لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا (٨٢ - المائدة) صدق الله العلي العظيم


ثم علينا ان نتّخذ وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم برنامجاً حيويّاً في كل شؤون الحياة وان نتحلّىٰ بأخلاق الرسول صلى الله عليه واله واهل بيته الكرام واصحابه المنتجبين العظام في كل اطوار الحياة فمدرسة الاسلام مدرسة كاملة متكاملة .
ومن الخسارة الكبرى ان نبتعد عن سيره وسلوكه واوامره وتعاليمه صلى الله عليه واله وسلم
فالحذر الحذر من عقاب الله وعذابه وسخطه وانتقامه .
-وهذه كورونا - التي نعتبرها مظهراً من مظاهر غضب الله تعالى ما زالت تجول وتصول فينا وهي مظهر ضعيف من غضب الله تعالى ومؤاخذته فكيف لو صبّ علينا - والعياذ بالله غضبه - صباً ؟
ثم علينا ان نعلم بأنه لولا القلّة القليلة من المؤمنين الصامدين المقاومين في عالمنا الاسلامي الفسيح لما كان من المستبعد ان ينطبق علينا قوله تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤ - المائدة) صدق الله العلي العظيم .
فالله تعالى تفضّل على العباد والبلاد بوجود هؤلاء الثابتين الراسخين ونحن ندعوا لهم كما دعى رسول الله صلى الله عليه واله الى اصحابه يوم بدرٍ بقوله :
اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهمّ إنْ تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض( بحار الانوار ج ١٩ ص ٢٢١)
ونحن نقول -اقتداءً - بنبيك محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله اللهم ان يهلك المقاومون الثابتون الذين باعوا انفسهم لاجلك فلا تبقى لهذه الامة باقية ولا تعلوا لها كلمة ولا يستقيم لها امر وستصبح ذليلةً خاسئةً بلا عّزٍ ولا كرامة فبحق النبي المصطفى والوصي المرتضى والزهراء سيدة النساء وائمة الهدى واوليائك النجباء ان تعزّ الاسلام واهله وتذل الكفر واهله وان تدمر النفاق اينما كان انك على كل شيء قدير . وبالختام نتقدم من الامة كلها بل البشرية جمعاء لا سيّما ولي الله الاعظم والعلماء الابرار برحيل سيد النبيين صلوات الله عليه وعلى اله الطاهرين رزقنا الله في الدنيا زيارته وفي الاخرة شفاعته انه ارحم الراحمين .


وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

خادم الشريعة الغرّآء : عبد الصاحب الموسوي


الخميس ٢٧ صفر ١٤٤٢ هـ المصادف ١٥ / ١٠ / ٢٠٢٠ م
لبنان - بيروت – مكتب سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته).

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث